التكيف النفسي للأشخاص ذوي الإعاقة في المدارس الدامجة: دراسة تحليلية

 

التكيف النفسي للأشخاص ذوي الإعاقة في المدارس الدامجة: دراسة تحليلية


مقدمة

عرفت مواقف المجتمعات الإنسانية تجاه الأشخاص ذوي الإعاقة تحولات جوهرية عبر مسارها التاريخي؛ حيث ارتبطت هذه المواقف بالبنية الفكرية والنفسية والقيمية السائدة في كل مرحلة. فقد سادت في العصور القديمة تصورات نمطية سلبية اختزلت الإعاقة في بعدها الجسدي أو الوظيفي مما أدى إلى ممارسات إقصائية قائمة على العزل الاجتماعي والحرمان من الحقوق الأساسية وهو ما خلف آثارا نفسية عميقة تمثلت في الوصم الاجتماعي وتدني تقدير الذات وضعف الشعور بالانتماء لدى هذه الفئة. وقد عززت بعض التشريعات القديمة هذه النظرة حين أجازت التمييز أو الإقصاء بدعوى الحفاظ على نقاء المجتمع أو كفاءته.

مع ظهور الديانات السماوية برز تحول نسبي في التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة؛ حيث تم الانتقال من منطق الإقصاء إلى منطق الرعاية القائم على الرحمة والشفقة، ورغم ما حملته هذه المرحلة من بعد إنساني فإن المقاربة السائدة ظلت ذات طابع إحساني ركزت على الحماية والرعاية أكثر من تمكين الفرد نفسيا واجتماعيا الأمر الذي حد من فرص اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في الحياة الاجتماعية والتعليمية وإبقاهم في موقع التلقي لا الفاعلية.

وفي السياق الحديث ومع تطور العلوم النفسية والتربوية ولاسيما علم النفس التربوي وعلم النفس الاجتماعي بدأت تتبلور مقاربة جديدة للإعاقة تقوم على اعتبارها نتاجا لتفاعل معقد بين الفرد وبيئته وليس مجرد قصور فردي. وقد أسهم هذا التحول المفاهيمي في إعادة النظر في السياسات التعليمية والانتقال من التعليم الخاص المنعزل إلى نموذج التربية الدامجة الذي يهدف إلى توفير بيئة تعليمية شاملة تستجيب للفروق الفردية وتراعي الحاجات النفسية والانفعالية والمعرفية لجميع المتعلمين دون تمييز. تستند التربية الدامجة من منظور سيكولوجي إلى مبادئ أساسية من بينها تعزيز الشعور بالكفاءة الذاتية وتنمية تقدير الذات ودعم الدافعية للتعلموبناء العلاقات الاجتماعية الإيجابية داخل الوسط المدرسي. كما تؤكد على دور المناخ المدرسي الداعم واستراتيجيات التدريس المرنة والتفاعل الإيجابي بين المعلم والمتعلم في الحد من الآثار النفسية السلبية للإقصاء وتعزيز الصحة النفسية للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة. وعليه فإن الاهتمام بالتربية الدامجة لا يقتصر على بعدها التربوي فحسب بل يتجاوز ذلك ليشكل رهانا سيكولوجيا واجتماعيا يهدف إلى بناء شخصية متوازنة قادرة على التكيف والمشاركة الفاعلة في المجتمع. ومن هذا المنطلق يسعى هذا المقال إلى تسليط الضوء على التربية الدامجة باعتبارها مدخلا أساسيا لتعزيز الاندماج النفسي والاجتماعي للمتعلمين ذوي الإعاقة وتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص في التعليم.

 أولا: تعريف التكيف النفسي ومؤشراته


يعد التكيف النفسي بنية وظيفية تتجلى في أنماط معرفية أو سلوكية أو انفعالية تمكن الكائن الحي من التفاعل الفعال مع بيئته وتعزز قدرته على الاستمرار والتأقلم. ويقع هذا المفهوم ضمن الإطار العام لما يعرف بالآليات النفسية المتطورة (Evolutionary Psychological Mechanisms – EPM). غير أن العلاقة بينهما ليست تطابقية إذ يقتصر التكيف النفسي على السمات التي تؤدي وظيفة واضحة تسهم في تحسين كفاءة الفرد التكيفية في حين يشير مفهوم الآليات النفسية المتطورة إلى نطاق أوسع يشمل جميع العمليات النفسية التي نشأت عبر مسارات التطور سواء احتفظت بوظيفتها التكيفية أم فقدتها مع تغير السياقات البيئية. وتجدر الإشارة إلى أن بعض الآليات النفسية قد تمثل نتائج ثانوية لعمليات التطور البيولوجي والنمائي؛ بحيث لا تؤدي في الزمن الراهن دورا مباشرا في تعزيز التكيف أو قد تكون قد فقدت وظيفتها الأصلية. ويعد التمييز بين السمات الوظيفية واللاوظيفية مسألة إشكالية من الناحية المنهجية الأمر الذي يدفع بعض الدراسات إلى اعتماد مقاربة أكثر مرونة فتدرج سمات نفسية معينة ضمن إطار التكيف النفسي رغم محدودية أو انعدام دورها التكيفي الحالي. ومن الأمثلة على ذلك المواقف والسلوكيات المرتبطة بكراهية الأجانب التي تفسر في بعض الأدبيات على أنها امتداد لآليات نفسية تطورية مرتبطة بالنفور من مصادر التهديد المرضي أو البيئي. غير أن هذه الاستجابات رغم جذورها التطورية المحتملة قد لا تسهم بالضرورة في تعزيز الكفاءة النفسية أو الاجتماعية للفرد في البيئات المعاصرة بل قد تؤدي في بعض السياقات إلى نتائج عكسية على مستوى التكيف النفسي والاجتماعي.

وانطلاقا من ذلك تستند مبادئ التكيف النفسي إلى نظرية التطور الداروينية، التي تؤكد أن السمات النفسية شأنها شأن الخصائص البيولوجية تخضع لآليات الانتقاء الطبيعي، إذ يكتسي هذا المفهوم أهمية بالغة في مجالات علم النفس والبيولوجيا والعلوم المعرفية لما يوفره من إطار تفسيري لفهم مؤشرات التكيف النفسي مثل المرونة المعرفية والقدرة على ضبط الانفعالات والتفاعل الاجتماعي الإيجابي والتكيف مع التغيرات البيئية والاجتماعية.

ثانيا: برامج الدعم النفسي الموجهة للأشخاص ذوي الإعاقة


تعد الخدمات النفسية المدرسية من المكونات الأساسية لمنظومة التربية الخاصة لما تضطلع به من دور محوري في تقييم المتعلمين في وضعية إعاقة وتشخيص حاجاتهم النفسية والسلوكية والتدخل لمعالجة الصعوبات التي قد تعيق استفادتهم المثلى من البرامج التعليمية المقدمة لهم؛ حيث تشمل هذه الخدمات عمليات التقييم الشامل لقدرات الطفل المعرفية والانفعالية والسلوكية، إضافة إلى رصد المشكلات السلوكية التي تؤثر سلبا على تكيفه المدرسي وتفاعله مع محيطه التعليمي.

وتبرز أهمية هذه الخدمات بشكل خاص لدى التلاميذ ذوي الإعاقة العقلية؛ حيث تسهم في تحديد أهليتهم للاستفادة من خدمات التربية الخاصة اعتمادا على القياس النفسي الموضوعي ولاسيما من خلال تطبيق مقاييس الذكاء المعتمدة علميا مثل مقياس ستانفورد- بينيه ومقياس وكسلر إلى جانب أدوات أخرى لتقييم السلوك التكيفي والوظائف التنفيذية، كما أن ما قد يظهره هؤلاء التلاميذ من أنماط سلوكية متفاوتة تتراوح بين السلوك العدواني والنشاط الزائد والاندفاعية أو صعوبات ضبط الانفعالات يفرض ضرورة تدخل الأخصائي النفسي من أجل تحليل هذه السلوكيات وتحديد أسبابها النفسية والبيئية وبناء برامج تدخل علاجية مناسبة. وفي هذا السياق يضطلع الأخصائي النفسي بدور أساسي في إعداد وتنفيذ برامج الدعم النفسي التي تهدف إلى تحسين التكيف النفسي والاجتماعي للتلاميذ في وضعية إعاقة وتعزيز صحتهم النفسية داخل الوسط المدرسي. وتشمل هذه البرامج على الخصوص برامج تعديل السلوك القائمة على أسس علم النفس السلوكي والمعرفي وبرامج تنمية المهارات الاجتماعية وتعزيز تقدير الذات وتنمية الدافعية للتعلم إضافة إلى برامج الدعم الانفعالي التي تساعد التلميذ على التعبير عن مشاعره والتعامل مع الضغوط النفسية المرتبطة بالإعاقة. كما تمتد برامج الدعم النفسي لتشمل الأسرة من خلال إرشاد الوالدين وتوعيتهم بخصائص  ونوع الإعاقة وتزويدهم باستراتيجيات فعالة للتعامل مع أبنائهم بما يسهم في توحيد أساليب التنشئة بين البيت والمدرسة ويعزز استمرارية التدخل النفسي. وينجز هذا العمل في إطار مقاربة تكاملية تشاركية تجمع بين الأخصائي النفسي والمعلمين وأطر الدعم التربوي والاجتماعي بما يضمن انسجام الجهود وتحقيق الأهداف التربوية والعلاجية المنشودة.

أما على مستوى السياق المغربي فلا تزال المدرسة المغربية تعرف تطورا تدريجيا في مجال إدماج خدمات الدعم النفسي؛ حيث شهدت السنوات الأخيرة تعيين أطر للدعم الاجتماعي استجابة للحاجيات المتزايدة داخل الوسط المدرسي سواء المرتبطة بالإعاقة أو بالمشكلات النفسية والسلوكية التي تميز مرحلة الطفولة والمراهقة. ورغم أن هذه المبادرات تعد خطوة إيجابية نحو تعزيز الدعم النفسي داخل المدرسة فإنها لا تزال تواجه تحديات متعددة من بينها محدودية التأهيل المتخصص للتعامل مع مختلف أنواع الإعاقات وضعف التنسيق بين الفاعلين التربويين والحاجة إلى تكوين مستمر مبني على المقاربات النفسية الحديثة.

وقد تم تحديد مهام أطر الدعم الاجتماعي والنفسي في إطار المرسوم رقم 854-02-2 المتعلق بالنظام الأساسي الخاص بموظفي وزارة التربية الوطنية غير أن تفعيل هذه المهام يظل رهينا بتطوير آليات المواكبة والتأطير وتوسيع مجال تدخل الدعم النفسي ليشمل برامج وقائية وعلاجية منتظمة تضمن حق المتعلمين في وضعية إعاقة في الدعم النفسي المتخصص انسجاما مع المبادئ الدستورية التي تكفل الحق في التعليم والرعاية النفسية والاجتماعية.

ثالثا: التحديات النفسية في البيئات المدرسية الدامجة


لا تقتصر التربية الدامجة على مجرد إتاحة الولوج الفيزيائي للأطفال في وضعية إعاقة إلى المؤسسات التعليمية بل تمثل تصورا تربويا وإنسانيا شاملا يهدف إلى تهيئة بيئة مدرسية دامجة تستجيب للفروق الفردية بين المتعلمين وتضمن مشاركتهم الفعلية والمتكافئة في مختلف أنشطة التعلم دون إقصاء أو تمييز. غير أن تنزيل هذا النموذج داخل المنظومة التعليمية ولاسيما في السياق المغربي ما يزال يواجه تحديات متعددة تتخذ أبعادا نفسية وتربوية ومجتمعية ومؤسساتية متداخلة.

فعلى المستوى النفسي الفردي يواجه المتعلم في وضعية إعاقة تحديات ذاتية مرتبطة بضرورة بذل مجهود مضاعف لمجاراة متطلبات التعلم داخل القسم العادي الأمر الذي قد ينعكس على توازنه الانفعالي وتقديره لذاته خاصة في ظل غياب الدعم النفسي الكافي. وتشير الدراسات في علم النفس التربوي إلى أن التعرض المتكرر لمواقف الفشل أو المقارنة السلبية مع الأقران قد يؤدي إلى ضعف الدافعية للتعلم وارتفاع مستويات القلق المدرسي والشعور بالإقصاء وهي عوامل تعيق التكيف النفسي والاجتماعي للمتعلم داخل البيئة الدامجة  (Hallahan  Kauffman, 2015).

أما على المستوى النفسي الاجتماعي فتظل التمثلات الاجتماعية السلبية والصور النمطية المرتبطة بالإعاقة من أبرز العوائق أمام تحقيق إدماج نفسي فعلي، إذ غالبا ما ينظر إلى الإعاقة باعتبارها عجزا أو قصورا بدل اعتبارها شكلا من أشكال التنوع الإنساني وهو ما ينعكس على طبيعة التفاعلات داخل الوسط المدرسي سواء بين المتعلمين أنفسهم أو بين المتعلمين والأطر التربوية. وتؤكد مقاربات علم النفس الاجتماعي أن هذه التمثلات قد تؤدي إلى الوصم الاجتماعي والعزلة وتراجع الشعور بالانتماء المدرسي، مما يؤثر سلبا على الصحة النفسية للطفل في وضعية إعاقة (Goffman, 2009).

وعلى المستوى المؤسساتي ترتبط التحديات النفسية بمدى قدرة السياسات التعليمية على توفير شروط مدرسية داعمة نفسيا من خلال تكوين الأطر التربوية في مجال التربية الدامجة وإدماج البعد النفسي في الممارسات الصفية وتوفير أطر مختصة في الدعم النفسي والاجتماعي داخل المؤسسات التعليمية. فغياب الموارد البشرية المؤهلة وضعف التنسيق بين المتدخلين واعتماد مناهج دراسية موحدة لا تراعي الفروق الفردية، كلها عوامل تحد من فعالية التربية الدامجة وتزيد من الضغط النفسي على المتعلمين في وضعية إعاقة وأسرهم (UNESCO, 2017).

تزداد هذه التحديات تعقيدا في ظل غياب استراتيجيات وطنية واضحة وقابلة للتنفيذ على مستوى التعليم الدامج ومحدودية الموارد المالية المخصصة له وضعف برامج التكوين المستمر للأساتذة في الجوانب النفسية المرتبطة بالدمج، إضافة إلى قلة الأطر المساندة داخل المؤسسات التعليمية مثل الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين. كما أن استمرار بعض المواقف المجتمعية السلبية قد يفاقم من معاناة الطفل نفسيا ويؤثر على تمثلات الأسرة تجاه المدرسة والدمج المدرسي.

وانطلاقا من ذلك يتضح أن نجاح التربية الدامجة يظل رهينا بمعالجة التحديات النفسية داخل البيئة المدرسية من خلال تبني مقاربة شمولية تدمج الدعم النفسي في السياسات العمومية والممارسات التعليمية وتعزز مناخا مدرسيا آمنا وداعما يرسخ قيم القبول والاختلاف ويسهم في بناء شخصية متوازنة نفسيا وقادرة على التعلم والمشاركة الفاعلة في المجتمع.

رابعا: نتائج الدراسات الحديثة حول التكيف النفسي

المصدر/الدراسة

السنة

المجتمع المستهدف

أهداف الدراسة/المتغيرات

أهم النتائج المتعلقة بالتكيف النفسي

مرجع/إحالة

The impact of fatigue on people with multiple sclerosis in Morocco

2024

أشخاص مصابون بالتصلّب المتعدّد (MS)

قياس انتشار التعب وأثره على القدرات النفسية والاجتماعية

أظهرت النتائج انتشارًا عاليًا لشدة التعب، مع تأثير سلبي كبير على القدرات النفسية والاجتماعية، مما يعيق التكيف والاندماج في الحياة اليومية والتعليمية والمهنية.

Lotfi et al., African Journal of Disability, 2024 (ajod.org)

واقع الصحة النفسية للتلاميذ ذوي صعوبات التعلم في القسم المكيف – تلمسان (نموذج)

2024

تلاميذ ذوو صعوبات تعلم (الجزائر)

استكشاف الصحة النفسية والتكيف في الأقسام المكيّفة

درست هذه الورقة مؤشرات الصحة النفسية مثل تقدير الذات، العزلة الداخلية، الاندماج الاجتماعي، مما يبرز أهمية مكامن الدعم لتعزيز التكيف النفسي في البيئات التعليمية الدامجة — قابلة للاستفادة منه في تجارب مشابهة في المغرب.

مجلة الاضطرابات النمائية العصبية والتعلم, 2024 (journals.univ-tlemcen.dz)

التكيف النفسي الاجتماعي لذوي الإعاقة الحركية – سكيكدة (الجزائر)

2024

أفراد ذوو إعاقة حركية

قياس مستوى التكيف النفسي–الاجتماعي

أظهر الأفراد مستويات مرتفعة من التكيف النفسي–الاجتماعي مع فروق مرتبطة بجنس ونوع الإعاقة، ما يشير إلى دور العوامل الشخصية والسياقية في دعم التكيف النفسي.

سعداوي وعاشوري، مجلة العلوم النفسية والتربوية، 2024 (ASJP)

مستوى التوافق النفسي لدى التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة

2018

تلاميذ ذوو احتياجات خاصة

قياس التوافق النفسي وعلاقته بعوامل اجتماعية

تشير الدراسة إلى أن التوافق النفسي لا يرجع فقط لطبيعة الإعاقة، بل للعوامل الاجتماعية وتصورات المجتمع، مسلّطة الضوء على أهمية البيئة الداعمة لتعزيز التكيف.

الهلي مصباح، مجلة العلوم النفسية والتربوية، 2018 (ASJP)

تقارير ومنتديات وطنية حول الإعاقة في المغرب

2024

أشخاص ذوو إعاقة عامة

نقاشات خبرائية وسياسات الدعم النفسي

أُبرز في ندوات وطنية تأكيد الخبراء على أهمية الدعم النفسي والاجتماعي للأشخاص ذوي الإعاقة كعنصر أساسي

تقرير ندوة وطنية علمية، المغرب (bayane marrakech)


تحليل لنتائج الدراسات

- أثر الأعراض الجسدية على التكيف النفسي
دراسة التعب لدى المصابين بالتصلب المتعدد في المغرب تبرز كيف يمكن للأعراض المتعبة أن تؤثر ليس فقط على الأداء الجسدي بل على الوظائف النفسية والاجتماعية مما يقلل قدرات التكيف مع الحياة اليومية والمعيقات التعليمية والمهنية. هذه النتائج تدل على أهمية تدخلات نفسية متكاملة إلى جانب العلاج الطبي لتحسين التكيف النفسي والاجتماعي.

- دور البيئة التعليمية الداعمة في الصحة النفسية
على الرغم من أن بعض الدراسات ليست مغربية مباشرة (مثل حالة الأقسام المكيفة في الجزائر)، إلا أنها تقدم نماذج قابلة للاستفادة منها في سياق المغرب؛ حيث تظهر أن جودة الدعم السلوكي والبيئة التعليمية تؤثر مباشرة على مؤشرات الصحة النفسية مثل تقدير الذات والعزلة والتوافق النفسي. journals.univ-tlemcen.dz

- أهمية الدعم المجتمعي والسياسي
تشير الندوات الوطنية والمناقشات الأكاديمية إلى إدراك متزايد في الوسط المغربي للحاجة إلى تعزيز الدعم النفسي للأشخاص ذوي الإعاقة كجزء من تنفيذ التربية الدامجة وحقوق الإنسان، وهو ما يستدعي تطوير برامج وسياسات واضحة في هذا المجال. bayane marrakech

استنتاجات عامة للبحث

تتأثر قدرة الأفراد ذوي الإعاقة على التكيف النفسي بعدة عوامل تشمل العوامل الصحية (مثل التعب والإعاقة الجسدية)، والعوامل النفسية (تقدير الذات والمرونة النفسية)، والعوامل المجتمعية (التصورات الاجتماعية والدعم البيئي).

- الدراسات المحلية للمغاربة محدودة لكن الأدلة المتاحة تشير إلى أولوية تعزيز خدمات الدعم النفسي كجزء من التربية الدامجة من خلال برامج تدخل نفسية وتوعية مجتمعية وتكوين مخصّص للأطر التربوية.

- هناك فجوة بحثية واضحة في الدراسات المغربية حول التكيف النفسي للأشخاص ذوي الإعاقة مما يبرز ضرورة إجراء بحوث تجريبية ميدانية في هذا المجال مستقبلاً.

خامسا: توصيات لتعزيزالتكيف النفسي


يتطلب تعزيز التكيف النفسي للأشخاص ذوي الإعاقة اعتماد مقاربة شمولية متعددة الأبعاد ترتكز على التكامل بين الجوانب النفسية والتربوية والاجتماعية والمؤسساتية. وفي هذا الإطار تبرز ضرورة إدماج الدعم النفسي كعنصر بنيوي داخل السياسات العمومية والبرامج التربوية من خلال توفير خدمات التقييم النفسي المبكر والتدخل الوقائي المستمر بما يحد من تراكم الاضطرابات الانفعالية ويعزز المرونة النفسية. كما يوصى بتطوير برامج إرشاد نفسي فردية وجماعية تستهدف تنمية تقدير الذات وتعزيز الشعور بالكفاءة والقدرة على التحكم في الضغوط النفسية المرتبطة بالإعاقة.

ومن جهة أخرى يستلزم تعزيز التكيف النفسي تحسين المناخ الاجتماعي المحيط بالفرد عبر تكثيف حملات التوعية المجتمعية لمناهضة الوصم الاجتماعي وترسيخ ثقافة القبول والاختلاف داخل المؤسسات التعليمية والفضاءات العمومية. ويعد تكوين الأطر التربوية والنفسية في مقاربات التربية الدامجة والدعم النفسي المتخصص عاملا حاسمًا في تمكينهم من التعامل الإيجابي مع الفروق الفردية والاستجابات الانفعالية للمتعلمين في وضعية إعاقة. كما ينبغي تعزيز التنسيق بين المدرسة والأسرة ومؤسسات الرعاية الصحية والاجتماعية لضمان استمرارية التدخلات النفسية وتكاملها مع ضرورة تكييف المناهج والأنشطة التعليمية بما يستجيب لقدرات الأفراد واحتياجاتهم النفسية ويحفز مشاركتهم الفاعلة في الحياة المدرسية والاجتماعية.

خاتمة

خلصت هذه الدراسة التحليلية إلى أن التكيف النفسي للأشخاص ذوي الإعاقة يمثل ركيزة أساسية لتحقيق اندماجهم الاجتماعي والتربوي وضمان حقهم في حياة كريمة ومتوازنة نفسيا. وقد بين التحليل أن التكيف النفسي لا يتحدد فقط بطبيعة الإعاقة بل يتأثر بدرجة كبيرة بجودة الدعم النفسي والمناخ الاجتماعي وفعالية السياسات التربوية الدامجة. كما أظهرت الدراسة أن غياب التدخلات النفسية المبكرة واستمرار التمثلات السلبية يشكلان عائقا أمام تحقيق التكيف السليم. وانطلاقا من ذلك تبرز أهمية تبني مقاربة شمولية قائمة على التنسيق بين مختلف الفاعلين وتعزيز البحث العلمي في هذا المجال بما يسهم في تطوير ممارسات داعمة للتكيف النفسي ويحقق مبدأ الإنصاف والدمج الفعلي للأشخاص ذوي الإعاقة.

 لائحة المراجع

سعداوي، عاشوري (2024)، التكيف النفسي–الاجتماعي لذوي الإعاقة الحركية، مجلة العلوم النفسية والتربوية. ASJP

الهلي (2018)، مستوى التوافق النفسي لدى التلاميذ ذوي الاحتياجات الخاصة، مجلة العلوم النفسية والتربوية. ASJP

ندوة وطنية علمية حول الأشخاص في وضعية إعاقة بالمغربbayane marrakech

Références en Anglais

Hallahan, D. P., & Kauffman, J. M. (2015), Exceptional learners: Introduction to special education, Pearson.

Goffman, E. (2009). Stigma: Notes on the management of spoiled identity. Simon & Schuster.

UNESCO. (2017). A guide for ensuring inclusion and equity in education. Paris.

Lotfi, R., Bel Amgharia, H., Ennaciri, S., Chikhaoui, M., El Kardoudi, A., & Chigr, F. (2024). The impact of fatigue on people with multiple sclerosis in Morocco. African Journal of Disability, a1376. ajod.org

 

 

تعليقات