مسؤولية
المؤسسات التعليمية في حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة
ملخص
تشكل المؤسسات التعليمية ركيزة أساسية في صون وحماية حقوق المتعلمين ذوي
الاحتياجات الخاصة كونها المسؤولة عن توفير بيئة تعليمية دامجة وآمنة تضمن تكافؤ
الفرص، وتهدف هذه الدراسة إلى استكشاف الأدوار والمسؤوليات القانونية والتربوية
الملقاة على عاتق المؤسسات التعليمية وتحليل مدى الالتزام بالمعايير الحقوقية في
التعليم الدامج إلى جانب استعراض استراتيجيات فعالة وتطبيقية لضمان حماية الحقوق
وتعزيز الدمج الاجتماعي والتربوي للمتعلمين.
الكلمات
المفاتيح
حقوق المتعلمين، المسؤولية
المؤسساتية، التربية الدامجة
مقدمة
لم تعد حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة مسألة أخلاقية أو
تربوية فحسب، بل أصبحت التزاما قانونيا ومؤسسيا يفرضه الدستور والقوانين الوطنية
والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب بما يعكس التوجه الحقوقي للدولة نحو
ضمان تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة التعليمية. فالالتزام بحماية هذه الحقوق يتجاوز
نطاق التوجيهات الإدارية أو المبادئ العامة ليصبح مسؤولية مؤسساتية واضحة تتحملها
المدارس والأطر التربوية والإدارية على حد سواء، وتستلزم تطوير آليات عملية
وقانونية لضمان تفعيلها على أرض الواقع.
تعد المدرسة الفضاء الأول لترجمة هذه الحقوق إلى ممارسات يومية، إذ تمثل
البيئة التعليمية المكان الذي يلتقي فيه المتعلم مع التعليم الرسمي والخبرة
الاجتماعية والتفاعل مع أقرانه مما يجعلها نقطة مركزية لضمان دمج الفئات
المستهدفة. فالنجاح في حماية الحقوق لا يتحقق بمجرد الإعلان عنها أو إدراجها في
القوانين بل يتطلب خلق بيئة دامجة تتيح للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة الاستفادة
الكاملة من التعلمات والمشاركة الفعلية في الأنشطة المدرسية والتفاعل الاجتماعي مع
أقرانهم على قدم المساواة مع توفير الدعم الفردي المناسب وفق حاجاتهم الخاصة.
ومن الناحية القانونية يتعين على المؤسسات التعليمية الالتزام بمجموعة من
الحقوق المكفولة وطنيا ودوليا منها الحق في الولوج إلى المدرسة الحق في التعلم وفق
برامج ملائمة الحق في الحماية من التمييز والإقصاء والحق في الحصول على الدعم
التربوي والنفسي والاجتماعي، ويترتب على المؤسسات واجب الامتثال لهذه الحقوق من
خلال وضع السياسات الداخلية وإعداد البرامج التعليمية الداعمة وضمان الموارد
البشرية والمادية الملائمة وإرساء آليات متابعة ومراقبة فعالة، كما يتحمل المديرون
والمعلمون مسؤولية مباشرة في تفعيل هذه الحقوق باعتبارهم المسؤولين عن التطبيق
اليومي للسياسات والتوجيهات القانونية وعن ضمان أن تكون المدرسة فضاء دامجا وشاملا
لجميع المتعلمين.
تشير الدراسات القانونية والتربوية إلى أن حماية الحقوق تتطلب تكاملا بين
عدة مستويات: المستوى القانوني الذي يوفر الإطار العام للحقوق والالتزامات
والمستوى المؤسسي الذي يضمن تنظيم العمليات التعليمية والمستوى البيداغوجي الذي
يركز على تكييف التعلمات وفق الاحتياجات الفردية للمتعلمين والمستوى الاجتماعي
الذي يسهم في تعزيز التفاعل بين المتعلمين ودمجهم ضمن الفضاء المدرسي والمجتمع. ويؤكد
هذا التكامل على أن المدرسة ليست مجرد مؤسسة تعليمية بل فضاء اجتماعي وقانوني
وثقافي يلعب دورا مركزيا في حماية الحقوق وتحقيق المساواة الفعلية بين جميع
المتعلمين.
علاوة على ذلك يبرز البعد الحقوقي الدولي الذي يفرض على الدولة الالتزام
بالمعايير الدولية في مجال حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة مثل
اتفاقية حقوق الطفل(1989) واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة بالمغرب التي دخلت حيز
التنفيذ سنة (2009)، والمواثيق الدولية المتعلقة بحق التعليم للجميع. ويترتب على
المؤسسات التعليمية الامتثال لهذه المعايير ضمن سياساتها وممارساتها اليومية؛ بحيث
يتم تعزيز ثقافة احترام الحقوق وضمان أن تكون البرامج التعليمية شاملة ومتاحة
للجميع مع وضع آليات زجرية لمواجهة أي إخلال بهذه الحقوق.
وفي سياق التربية الدامجة يمثل الالتزام بحقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات
الخاصة شرطا ضروريا لنجاح برامج الدمج المدرسي، إذ إن أي قصور في حماية الحقوق
يؤدي إلى تهميش المتعلمين وضعف اندماجهم الاجتماعي والأكاديمي وتقويض مبدأ تكافؤ
الفرص.ومن ثم فإن دراسة المسؤوليات القانونية للمؤسسات التعليمية وتحليل
استراتيجياتها في تفعيل الحقوق يمثل مدخلا أساسيا لفهم مستوى الالتزام الفعلي
ولصياغة توصيات عملية تضمن تعزيز الحماية وتحقيق الدمج الفعلي. وتعكس هذه الدراسة أهمية الجمع بين النظرية
القانونية والتطبيق المؤسسي؛ حيث يتم تحليل النصوص القانونية الوطنية والدولية
ومراجعة السياسات التعليمية واستعراض الممارسات التربوية الناجحة بما يوفر رؤية
شاملة حول كيفية حماية الحقوق على المستويات كافة من التشريع إلى التنفيذ وصولا
إلى تقييم أثر السياسات والممارسات على التحصيل الدراسي والاندماج الاجتماعي
للمتعلمين، كما تسعى الدراسة إلى إبراز دور الأسرة والمجتمع المدني في دعم المؤسسات
التعليمية وتعزيز فعالية البرامج الداعمة للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة بما
يضمن استدامة الإصلاحات وتحقيق العدالة التعليمية.
وبناء على ما سبق يتضح أن المدرسة كمؤسسة تعليمية وقانونية واجتماعية تمثل
نقطة مركزية لترجمة الحقوق المقررة قانونا إلى واقع عملي ملموس وأن فاعلية حماية
الحقوق ترتبط مباشرة بمدى وعي الأطر التربوية والقانونية بأهمية هذه المسؤولية
وبقدرة المؤسسات على تفعيل السياسات والممارسات الداعمة للمتعلمين وتوفير الموارد
والإمكانات اللازمة وضمان المراقبة والتقييم المستمرين لضمان تحقيق الأهداف
المرسومة. ومن هذا المنطلق تصبح حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة
مسؤولية مشتركة تتطلب إرادة سياسية وإطارا قانونيا متينا ومؤسسات تعليمية فاعلة
وتضافرا لجميع الفاعلين التربويين والمجتمعيين لضمان تعليم دامج يحقق العدالة
والمساواة الفعلية لجميع المتعلمين.
أولا:
أدوار المدارس في حماية حقوق الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة
تشكل المدارس حجر الزاوية في حماية حقوق الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة
باعتبارها الفضاء الرسمي الذي يتم فيه توفير التعليم والخبرة الاجتماعية والتفاعل
اليومي مع البيئة المدرسية، ويتجاوز دور المدرسة مجرد تقديم المعرفة الأكاديمية
ليشمل مسؤوليات قانونية وتربوية واجتماعية تهدف إلى ضمان تكافؤ الفرص وحق جميع
المتعلمين في التعليم الشامل والداعم للتنوع.وتؤكد التشريعات الوطنية والدولية على
وجوب أن تكون المدارس فضاءات دامجة تحترم حقوق الطلاب وتتيح لهم المشاركة الفعلية
في جميع الأنشطة التعليمية والاجتماعية والثقافية بما يعزز قدراتهم ويكفل اندماجهم
الكامل في الحياة المدرسية.
أول هذه الأدوار يتمثل في توفير بيئة تعليمية دامجة تراعي التنوع في قدرات
المتعلمين واحتياجاتهم الخاصة. وتشمل البيئة الدامجة تجهيز الفصول الدراسية
بالوسائل المادية والتقنية المناسبة وضمان إمكانية الوصول إلى الفضاءات المدرسية
لجميع الطلاب مع إزالة الحواجز المادية والمعنوية التي قد تحول دون مشاركة الطلاب
ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمية، كما تتضمن البيئة الدامجة وضع سياسات
مدرسية واضحة تمنع التمييز والإقصاء وتضمن أن يتلقى كل متعلم الدعم الفردي الملائم
بما يتوافق مع احتياجاته وهو ما يعزز شعور الطلاب بالانتماء ويضمن حقوقهم
القانونية في التعليم الشامل.
ثانيا تلعب المدارس دورا محوريا في تكييف المناهج والبرامج التعليمية بما
يتلاءم مع القدرات الفردية للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. ويشمل ذلك تطوير
استراتيجيات تعليمية مرنة واعتماد أساليب تقييم متنوعة وتوفير موارد تعليمية بديلة
مما يتيح للمتعلمين متابعة التعلمات دون عائق، ويعتبر تكييف المناهج أحد أبرز
مسؤوليات المدرسة القانونية والتربوية إذ يترتب على المؤسسات الالتزام بتوفير
برامج تعليمية دامجة تتوافق مع المبادئ الحقوقية والالتزامات القانونية وتضمن أن
يكون التعليم شاملا ومتاحة للجميع دون تمييز.
ثالثا تسهم المدارس في ضمان المشاركة الفعالة للمتعلمين في الحياة المدرسية
من خلال تشجيعهم على الانخراط في الأنشطة الصفية واللامنهجية وتعزيز التفاعل
الاجتماعي مع أقرانهم وإشراكهم في عمليات اتخاذ القرار داخل المدرسة كلما أمكن. ويعد
هذا الدور ضروريا لتعزيز المهارات الاجتماعية والثقة بالنفس ولضمان ممارسة الطلاب
لحقوقهم بشكل فعلي بما يتجاوز مجرد التواجد المادي داخل الفصول الدراسية، كما يتيح
هذا الانخراط للطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة تطوير قدراتهم القيادية والتواصلية
ويكسر الحواجز التمييزية ويعزز مفهوم المساواة بين جميع المتعلمين.
وعلاوة على ذلك تقع على عاتق المدارس مسؤولية حماية الحقوق القانونية للمتعلمين بما يشمل رصد أي ممارسات تمييزية أو استثناء غير مبرر وتقديم الدعم القانوني والإداري عند الضرورة. ويتضمن ذلك الالتزام بالقوانين الوطنية المنظمة للتربية الدامجة مثل ضمان الولوج إلى التعليم وحماية الحقوق الأكاديمية والاجتماعية وتوفير آليات شكاوى فعالة تمكن الطلاب وأولياء الأمور من التظلم في حالة أي إخلال بحقوق المتعلمين، كما تتحمل المدارس مسؤولية التحقق من التزام جميع الموظفين والمعلمين بهذه الحقوق وتوفير التكوين المستمر لهم لتعزيز الوعي القانوني والتربوي بأهمية التعليم الشامل وحماية الحقوق، كما تبرز أهمية التنسيق مع الأسرة والمجتمع المدني كأحد أدوار المدرسة الأساسية، إذ يساهم إشراك الأسرة في متابعة التحصيل الدراسي للمتعلمين ودعمهم النفسي والاجتماعي في تعزيز فعالية برامج الدمج المدرسي. ويتيح التعاون مع الجمعيات والمجتمع المدني توسيع نطاق الموارد والدعم المقدم للمتعلمين وتوفير برامج موازية تهدف إلى تنمية مهاراتهم الاجتماعية والثقافية بما يكفل لهم اندماجا شاملا ومتوازنا داخل المدرسة والمجتمع.ولا يقتصر دور المدرسة على الجوانب اليومية للدمج والتعلم بل يمتد إلى تقييم فعالية السياسات والبرامج التعليمية المطبقة على المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة والمساهمة في تطوير استراتيجيات جديدة بناء على نتائج هذا التقييم.ويعتبر هذا الدور جوهريا لضمان استدامة الممارسات الجيدة ومعالجة أي قصور أو تفاوتات في تطبيق البرامج مما يعزز الالتزام بحقوق الطلاب ويضمن تحقيق أهداف التعليم الشامل على المدى الطويل.
وفي ضوء ما سبق يتضح أن المدارس ليست مجرد فضاءات تعليمية لتلقين المعارف
بل مؤسسات مسؤولة قانونيا وتربويا عن حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة
وتوفير بيئة دامجة وتكييف البرامج التعليمية وضمان المشاركة الفعلية، والتنسيق مع
الأسرة والمجتمع المدني وتقييم أثر السياسات التعليمية، فنجاح المدرسة في أداء هذه
الأدوار يضمن تعزيز العدالة التعليمية والمساواة ويحقق التكامل بين البعد القانوني
والتربوي والاجتماعي للتربية الدامجة مما يجعل المدرسة فضاء محوريا لترجمة الحقوق
القانونية إلى ممارسات يومية ملموسة تدعم تطوير قدرات جميع المتعلمين وتحقيق أهداف
الدمج المدرسي بشكل فعلي ومستدام.
ثانيا:
الإطار القانوني والواجبات المؤسسية للمؤسسات التعليمية
تشكل المؤسسات التعليمية الركيزة الأساسية في تنفيذ الالتزامات القانونية المتعلقة بحقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة إذ يفرض القانون الوطني والمواثيق الدولية التزامات واضحة على المدارس لضمان التعليم الشامل وحماية الحقوق القانونية والاجتماعية للأفراد. ويستند الإطار القانوني المغربي إلى مجموعة من المرجعيات الدستورية والتشريعية بما في ذلك دستور 2011 الذي يكفل حق جميع المواطنين في التعليم والرؤية الاستراتيجية لإصلاح منظومة التربية والتكوين التي تؤكد على مبدأ الإنصاف وتكافؤ الفرص، كما التزم المغرب بعدد من الاتفاقيات الدولية مثل اتفاقية حقوق الطفل واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي توضح مسؤولية الدولة والمؤسسات التعليمية في توفير بيئة تعليمية دامجة وتطبيق السياسات الداعمة للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة. ويترتب على المؤسسات التعليمية التزام قانوني واضح يتمثل في ضمان توفير الولوج الشامل إلى المدارس لجميع المتعلمين دون تمييز بما في ذلك تجهيز الفصول الدراسية والفضاءات المدرسية بما يتوافق مع احتياجات ذوي الإعاقة وتوفير الوسائل التعليمية المساعدة والتأكد من تهيئة البيئة التعليمية بطريقة تمكن الجميع من المشاركة الفعلية في التعلمات والأنشطة المدرسية، كما يشمل الالتزام القانوني ضرورة تكييف المناهج والبرامج التعليمية بما يضمن التكيف مع احتياجات الطلاب الفردية واعتماد أساليب تقييم متنوعة ومرنة تتيح قياس التحصيل الأكاديمي وفق قدرات المتعلمينبما يعكس احترام الحق في التعليم وفق المعايير الدولية والوطنية، إضافة إلى ذلك تتحمل المؤسسات التعليمية واجب حماية الطلاب من أي شكل من أشكال التمييز أو الإقصاء وذلك عبر وضع سياسات واضحة لمنع الممارسات التمييزية، وتوفير آليات داخلية للشكوى والتظلم وتمكين الطلاب وأولياء أمورهم من الدفاع عن حقوقهم بما يعزز المسؤولية القانونية للمدرسة ويحولها إلى فضاء دامج يحترم الحقوق ويضمن المساواة، كما يلتزم القائمون على المدارس بما في ذلك المديرون والمعلمون بتنفيذ هذه السياسات بشكل يومي ومتابعة تطبيقها في جميع الأقسام والفصول بما يضمن ترجمة الالتزامات القانونية إلى ممارسات عملية ملموسة.
يشمل الإطار القانوني أيضا التزامات المتابعة والتقييم حيث يجب على
المدارس إعداد تقارير دورية حول مدى تفعيل السياسات الخاصة بالدمج المدرسي وتحليل
نتائج البرامج التعليمية وتقديم توصيات لتحسين الأداء والمواءمة مع الاحتياجات
المتغيرة للمتعلمين. فغياب هذه الآليات يؤدي إلى تفاوت كبير في جودة التعليم الدامج
بين المؤسسات ويضعف فعالية البرامج ويحد من قدرة الدولة على فرض الالتزام
بالمعايير القانونية. ومن هنا يظهر أن الواجبات المؤسسية لا تقتصر على التنفيذ بل
تمتد إلى التقييم والمساءلة لضمان الاستدامة وتحقيق النتائج المرجوة.
وعلى المستوى الدولي تؤكد المواثيق والاتفاقيات على أن المؤسسات التعليمية
ملزمة باحترام الحقوق الفردية للمتعلمين بما يشمل الحق في التعليم والحماية من
الإقصاء والحق في المشاركة الفعلية والحق في الدعم الفردية، ويستلزم ذلك تهيئة
بيئة قانونية مؤسسية داخل المدرسة، تضمن أن تكون جميع الإجراءات التعليمية متوافقة
مع الالتزامات الدولية، وأن تكون هناك آليات واضحة للتدخل عند إخلال أي من هذه
الحقوق، كما يجب أن يكون للمعلمين والإداريين وعي كامل بهذه الحقوق وتوفير تكوين
مستمر لهم لتعزيز إدراكهم بمسؤولياتهم القانونية والتربوية تجاه المتعلمين.
علاوة على ذلك يبرز البعد المؤسساتي في الواجبات القانونية حيث يتعين على
المدارس تطوير سياسات داخلية وشاملة لضمان دمج جميع المتعلمين بما يشمل وضع خطط
فردية لدعم المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة، وتحديد المسؤوليات بشكل واضح بين
مختلف الفاعلين من مديرين ومعلمين وموظفين إداريين مع وضع آليات متابعة وتقييم
لضمان تنفيذ هذه الخطط بفعالية. ويعد هذا التنظيم الداخلي أحد الأدوات الأساسية
لترجمة الالتزامات القانونية إلى واقع ملموس داخل المدرسة وضمان أن تكون جميع
الممارسات التعليمية متوافقة مع المعايير الوطنية والدولية.
يشير التحليل القانوني إلى أن مستوى الالتزام بالواجبات المؤسسية يختلف
باختلاف السياقات إذ تعاني بعض المؤسسات من ضعف الموارد البشرية والمادية أو من
نقص التكوين المتخصص مما يقلل من قدرتها على تفعيل السياسات القانونية بشكل كامل. ومن
ثم يصبح تعزيز الالتزام المؤسسي عبر تطوير الموارد وتدريب الأطر التربوية وتوفير
الدعم الإداري أمرا ضروريا لضمان أن تتحقق أهداف القانون والمواثيق الدولية على
أرض الواقع وأن تصبح المدرسة فضاء فعليا يحمي حقوق المتعلمين ويكفل دمجهم الكامل
في الحياة المدرسية.
وفي ضوء ما سبق يمكن القول إن الإطار القانوني للمؤسسات التعليمية
وواجباتها المؤسسية يشكل العمود الفقري لحماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات
الخاصة ويضع الأساس لضمان التزام المدرسة بتقديم تعليم دامج وشامل. فالنجاح في هذا
المجال يعتمد على قدرة المدارس على ترجمة الالتزامات القانونية إلى ممارسات يومية
ملموسة وتوفير بيئة تعليمية دامجة، وتكييف البرامج التعليمية وضمان المشاركة
الفعلية للمتعلمين مع متابعة دقيقة وتقييم مستمر لأثر السياسات بما يعزز العدالة
التعليمية ويحقق المساواة الفعلية بين جميع المتعلمين.
ثالثا:
الاستراتيجيات الفعالة لضمان حماية حقوق المتعلمين
تعتبر الاستراتيجيات الفعالة التي تعتمدها المؤسسات التعليمية محوريا لضمان
حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة وتحقيق التربية الدامجة على أرض
الواقع، فمجرد وجود إطار قانوني وواجبات مؤسسية لا يكفي لضمان التفعيل الفعلي
للحقوق إذ يلزم توافر أدوات واستراتيجيات عملية تربط الالتزامات القانونية
بالتطبيق اليومي داخل المدرسة مع خلق بيئة تعليمية دامجة تدعم تكافؤ الفرص وتضمن
مشاركة جميع المتعلمين.
أول هذه الاستراتيجيات يتمثل في التكوين المستمر والمتخصص للأطر التربوية
والإدارية إذ يشكل الوعي القانوني والتربوي لدى المعلمين والمديرين عاملا حاسما في
تنفيذ السياسات الداعمة للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة. ويهدف التكوين المستمر
إلى تعزيز المعرفة بالقوانين الوطنية والدولية المتعلقة بحقوق المتعلمين وفهم
المبادئ البيداغوجية للتربية الدامجة، واكتساب المهارات العملية لتكييف البرامج
التعليمية بما يتوافق مع الاحتياجات الفردية، كما يشمل التكوين كيفية التعامل مع
التحديات اليومية التي قد تواجه المعلمين في الصفوف الدامجة وإدارة الفروق الفردية
بين الطلاب وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي بما يضمن أن تتحقق الحقوق القانونية
والتربوية بشكل متكامل ومستدام.
ثانيا، تعتمد المؤسسات التعليمية على وضع خطط دعم فردية للمتعلمين ذوي
الاحتياجات الخاصة وهي استراتيجيات عملية تحدد التدابير التربوية والموارد اللازمة
لكل متعلم حسب احتياجاته الخاصة. وتشمل هذه الخطط تعديل المناهج استخدام وسائل
تعليمية مساعدة تقديم الدعم الفردي أثناء التعلم وتحديد أهداف قابلة للقياس يمكن
تقييمها بشكل دوري. وتتيح هذه الاستراتيجية ترجمة المبادئ القانونية إلى تطبيق يومي
ملموس بحيث يضمن كل متعلم الحصول على الدعم الذي يمكّنه من متابعة التعلمات على
قدم المساواة مع أقرانه ويعزز اندماجه الاجتماعي والتربوي داخل المدرسة.
ثالثا تشكل بناء ثقافة مدرسية دامجة أحد أبرز الاستراتيجيات الفعالة لضمان
حماية الحقوق.فالثقافة المدرسية الدامجة تقوم على ترسيخ قيم احترام الاختلاف
وتعزيز شعور الانتماء لجميع المتعلمين وإشراك الجميع في الحياة المدرسية دون
تمييز. وتعمل هذه الثقافة على تفعيل الممارسات اليومية للدمج من خلال تنظيم أنشطة
مشتركة تشجيع التعاون بين الطلاب، تعزيز التفاعل الاجتماعي وإرساء آليات تشاركية
لاتخاذ القرار داخل المدرسة بما يعزز المشاركة الفعلية للمتعلمين ذوي الاحتياجات
الخاصة ويحول المدرسة إلى فضاء دامجا يكرس المساواة والعدالة التعليمية.
رابعا تعتمد الاستراتيجيات الفعالة على آليات تقييم ومتابعة دقيقة لضمان
تنفيذ السياسات والخطط المدرسية بفعالية. ويشمل ذلك إجراء تقييم دوري لنتائج برامج
الدمج، رصد مدى استفادة المتعلمين من الدعم الفردي قياس التحصيل الأكاديمي
والاندماج الاجتماعي وتحليل أي معوقات قد تحد من تحقيق الأهداف، كما تتيح هذه
الآليات تعديل السياسات والخطط بشكل مستمر بما يتوافق مع الاحتياجات المتغيرة
للمتعلمين وتوفير التغذية الراجعة للأطر التربوية مما يعزز فعالية التدخلات ويضمن
استدامتها على المدى الطويل.
علاوة على ذلك تشكل الشراكة مع الأسرة والمجتمع المدني عنصرا جوهريا ضمن
الاستراتيجيات الفعالة إذ يساهم إشراك أولياء الأمور والجمعيات المدنية في متابعة
التحصيل الدراسي والدعم النفسي والاجتماعي للمتعلمين وتوفير موارد إضافية للمدرسة،
في تعزيز تنفيذ البرامج الداعمة للدمج، كما تسهم هذه الشراكة في تعزيز وعي المجتمع
بأهمية التعليم الدامج، وتحقيق التفاعل بين المدرسة والمحيط الاجتماعي، بما يدعم
ثقافة الدمج ويكفل احترام حقوق المتعلمين على نطاق أوسع.
وأخيرا تتضمن الاستراتيجيات الفعالة تعزيز الإمكانات المادية والبشرية
للمؤسسات التعليمية، بما يشمل توفير الفضاءات الملائمة، الوسائل التعليمية
الحديثة، الموارد التكنولوجية وتوظيف أطر متخصصة لدعم المتعلمين ذوي الاحتياجات
الخاصة. فغياب هذه الموارد يضعف قدرة المدرسة على تنفيذ البرامج الداعمة ويحد من
استفادة المتعلمين بينما يضمن تعزيز الإمكانات تحقيق ممارسات دامجة مستدامة وتكافؤ
الفرص بين جميع الطلاب بما يحقق الأهداف القانونية والتربوية للتعليم الشامل.
وبناء على ما سبق يمكن القول إن الاستراتيجيات الفعالة للمؤسسات التعليمية
ترتكز على أربعة محاور رئيسية: التكوين المستمر للأطر التربوية والإدارية وضع خطط
دعم فردية للمتعلمين بناء ثقافة مدرسية دامجة وتطوير آليات تقييم ومتابعة مستمرة
مع تعزيز الشراكة مع الأسرة والمجتمع المدني وتوفير الموارد اللازمة، وتكامل هذه
الاستراتيجيات يضمن أن تتحقق الحقوق القانونية للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة
على أرض الواقع ويحول المدرسة إلى فضاء عملي يحترم المساواة ويعزز العدالة
التعليمية ويحقق الاندماج الكامل للمتعلمين في العملية التعليمية والاجتماعية.
رابعا:
أمثلة تطبيقية أمثلة تطبيقية لنجاح المؤسسات
التعليمية في حماية حقوق المتعلمين
تبرز تجارب عدد من المؤسسات التعليمية على المستوى الوطني والدولي نجاح
المقاربات التشاركية في تعزيز حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة وتطبيق
مبادئ التربية الدامجة على أرض الواقع. فهذه التجارب توضح أن الالتزام القانوني
وحده لا يكفي لضمان حماية الحقوق بل يجب أن يقترن باستراتيجيات عملية وتنسيق فعال
بين المدرسة والأسرة والمجتمع المدني وتطوير بيئة مدرسية دامجة تدعم المشاركة
الفعلية لجميع المتعلمين.
على الصعيد الوطني أظهرت بعض المدارس المغربية التي اعتمدت مقاربة تشاركية
فعالية كبيرة في تحسين مستوى الدمج المدرس، فقد ركزت هذه المؤسسات على إشراك
الأسرة في وضع خطط الدعم الفردية ومتابعة تحصيل الطلاب وتقديم الدعم النفسي
والاجتماعي بما يضمن تفعيل الحقوق التعليمية على نحو ملموس، كما اعتمدت هذه المدارس
فرق دعم متعددة التخصصات تضم معلمين مستشارين تربويين وأخصائيين نفسيين لتقديم
خدمات متكاملة للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة وضمان متابعة دقيقة لاحتياجاتهم
الفردية وهو ما انعكس إيجابا على التحصيل الدراسي وعلى مستوى اندماج الطلاب في
الحياة المدرسية.
تظهر التجارب الدولية نجاح مقاربة الدمج عند تفعيل آليات المشاركة الفعلية
للمتعلمين وأولياء الأمور ففي كندا على سبيل المثال تضع المدارس برامج
دامجة مبنية على التشاور المستمر مع الأسرة وإشراك الطلاب في تصميم خطط تعليمية
ملائمة مما يتيح للمتعلمين التعبير عن احتياجاتهم والمساهمة في تحديد أهداف التعلم
الفردية بما يعزز شعورهم بالمسؤولية والاستقلالية ويكفل احترام حقوقهم القانونية، أما
في فنلندا فتعمل المؤسسات التعليمية على تطوير بيئة تعليمية شاملة تعتمد
التكنولوجيا المساعدة والوسائل التعليمية المتنوعة لدعم التعلم الفردي مع تقديم
تدريب مستمر للمعلمين على أساليب التعليم الدامج وهو ما يضمن تحقيق مبدأ المساواة
على المستوى العملي، كما توضح التجارب العملية أهمية دمج التقييم
المستمر للسياسات التعليمية في نجاح البرامج الداعمة للدمج. فتقوم المؤسسات
التعليمية التي نجحت في حماية الحقوق بإعداد تقارير دورية حول أثر السياسات على
التحصيل الدراسي والاندماج الاجتماعي وتحليل النتائج لتحديد نقاط القوة والقصور
وتعديل الخطط والبرامج بناء على هذه التقييمات، وتتيح هذه الآليات متابعة دقيقة
لأثر التدخلات على جميع المتعلمين وتضمن تقديم الدعم المناسب لكل فرد حسب
احتياجاته مما يعكس التزام المدرسة بالمعايير القانونية الوطنية والدولية ويجعل
حماية الحقوق ممارسة يومية ملموسة وليست مجرد مبادئ نظرية.
وتبرز التجارب أيضا فعالية بناء ثقافة مدرسية دامجة في تحقيق النجاح.فالمؤسسات
التي نجحت في دمج المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة عملت على ترسيخ قيم احترام
الاختلاف والمساواة بين جميع الطلاب من خلال تنظيم أنشطة جماعية مشتركة وتعزيز
التفاعل الاجتماعي، وتحفيز التعاون بين الطلاب بما يتيح للمتعلمين ذوي الاحتياجات
الخاصة المشاركة الفعلية في الحياة المدرسية، كما أدت هذه الثقافة إلى تعزيز وعي
المجتمع المدرسي بأهمية حماية الحقوق وتحفيز جميع الفاعلين على الالتزام
بالمسؤوليات القانونية والتربوية وهو ما يشكل ركيزة أساسية لاستدامة برامج الدمج
المدرسي وتحقيق العدالة التعليمية.
من جهة أخرى تبرز التجارب العملية أهمية الشراكة مع المجتمع المدني
والهيئات غير الحكومية في دعم حماية الحقوق، فقد وفرت الجمعيات المختصة موارد
إضافية ودعما متخصصا للمتعلمين وساهمت في التكوين المستمر للمعلمين والإداريين،
بالإضافة إلى متابعة تنفيذ السياسات المدرسية على مستوى المؤسسات. وتسمح هذه
الشراكة بتوسيع نطاق الدعم وضمان استمرارية البرامج الداعمة وتقليل التفاوت بين
المؤسسات التعليمية في تطبيق سياسات الدمج بما يعكس مبدأ تكافؤ الفرص ويحقق أهداف
القانون والاتفاقيات الدولية في هذا المجال.
تؤكد هذه الأمثلة التطبيقية أن نجاح حماية حقوق المتعلمين يرتبط بمدى تكامل
الاستراتيجيات المتبعة بدءا من التكوين المستمر للأطر التربوية وتهيئة البيئة
الدامجة، ووضع خطط دعم فردية وبناء ثقافة مدرسية شاملة وانتهاء بالشراكة مع الأسرة
والمجتمع المدني. ويظهر جليا أن المقاربة التشاركية ليست مجرد خيار تنظيمي بل هي
ضرورة قانونية وتربوية تضمن تفعيل الحقوق على أرض الواقع وتحقق الدمج الكامل
للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة في العملية التعليمية والاجتماعية بما يعزز
العدالة التعليمية ويترجم الالتزامات القانونية إلى ممارسات يومية ملموسة.
وبناء على ما سبق يمكن القول إن الأمثلة التطبيقية الناجحة تمثل دليلا قويا
على أن المؤسسات التعليمية قادرة على ترجمة الالتزامات القانونية إلى واقع عملي
ملموس وأن دمج المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة يتطلب مقاربة شاملة تشمل جميع
الفاعلين وتكامل السياسات والاستراتيجيات وتقييم مستمر للنتائج مع التزام صارم
بالقوانين والمواثيق الوطنية والدولية بما يضمن حماية الحقوق وتحقيق التربية
الدامجة بشكل فعلي ومستدام.
خامسا:
توصيات واقتراحات
تستند التوصيات الخاصة بحماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة إلى
ضرورة تعزيز الإطار القانوني والمؤسسي للمساءلة باعتبارها الضامن الرئيس لالتزام
المؤسسات التعليمية بالقوانين الوطنية والمواثيق الدولية. ويقتضي ذلك وضع آليات
واضحة لمراقبة تنفيذ السياسات والبرامج الداعمة للدمج المدرسي تشمل متابعة تطبيق
الخطط الفردية للمتعلمين وضمان توفر الموارد البشرية والمادية اللازمة وتقييم أثر
التدخلات التربوية على التحصيل الدراسي والاندماج الاجتماعي، كما ينبغي على السلطات التربوية تطوير أنظمة
مساءلة شفافة تتيح تقديم التقارير الدورية وتحليل نتائج الأداء وفرض الإجراءات
القانونية والإدارية في حال إخلال أي مؤسسة بالتزاماتها بما يعزز ثقافة الالتزام
والمسؤولية ويضمن حماية الحقوق، إضافة إلى ذلك توصي الدراسة بدعم الابتكار
التربوي كأداة استراتيجية لتعزيز حماية الحقوق وتحقيق التربية الدامجة. ويشمل ذلك
تطوير برامج تعليمية مبتكرة واعتماد وسائل تعليمية وتقنية مساعدة وتصميم خطط
تعليمية دامجة تراعي الاحتياجات الفردية للمتعلمين وتضمن مشاركتهم الفعلية في
التعلمات، كما يعد الابتكار التربوي ضروريا للتكيف مع التحولات المجتمعية
والتحديات المستجدة وتحقيق حلول عملية ومرنة تساهم في تعزيز العدالة التعليمية
وضمان تكافؤ الفرص لجميع المتعلمين.
تؤكد التوصيات على أهمية التكوين المستمر والمتخصص للأطر التربوية
والإدارية لتعزيز قدرتهم على التعامل مع التحديات المرتبطة بالتربية الدامجة وفهم
الحقوق القانونية للمتعلمين وتنمية مهارات التكييف البيداغوجي وتقديم الدعم النفسي
والاجتماعي. ويعد التكوين المستمر عنصرا جوهريا لضمان قدرة المعلمين والمديرين على
تطبيق السياسات القانونية والممارسات التربوية الداعمة للدمج بشكل فعال ومستدام، كما
تؤكد التوصيات على بناء ثقافة مدرسية دامجة وشاملة تعزز قيم الاحترام والمساواة
والتعاون بين جميع المتعلمين وتكفل مشاركة الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة في جميع
أنشطة المدرسة الأكاديمية والاجتماعية والثقافية. ويشمل ذلك وضع سياسات مدرسية
واضحة وآليات تقييم ومتابعة مستمرة وتشجيع الشراكة مع الأسرة والمجتمع المدني
لضمان استدامة المبادرات الداعمة للدمج المدرسي.
وأخيرا تؤكد التوصيات على تعزيز الموارد البشرية والمادية للمؤسسات
التعليمية لضمان تقديم خدمات دامجة عالية الجودة بما يشمل تجهيز الفصول الدراسية
الوسائل التعليمية المساعدة التكنولوجيا التربوية وتوظيف أطر متخصصة لدعم
المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة وهو ما يعزز قدرة المدرسة على تنفيذ برامج الدمج
بفعالية وتحقيق العدالة التعليمية
خاتمة
خلاصة القول تشكل المؤسسات التعليمية الركيزة
الأساسية في ضمان حماية حقوق المتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة إذ تقع على عاتقها
مسؤولية تنفيذ الالتزامات القانونية وتوفير بيئة تعليمية دامجة وتكييف البرامج
التعليمية وضمان المشاركة الفعلية للمتعلمين ومتابعة تقييم أثر السياسات والبرامج
وتطوير قدرات الأطر التربوية ويظل نجاح هذه المؤسسات رهينا بمدى تكامل الجهود
القانونية والتربوية والإدارية والمجتمعية، وتكامل الموارد البشرية والمادية
وتطبيق الاستراتيجيات الفعالة والمبتكرة بما يحقق المساواة الفعلية ويكفل العدالة
التعليمية المستدامة. إن ترجمة الالتزامات القانونية إلى ممارسات
يومية ملموسة داخل المدرسة تمثل مؤشرا حاسما على فعالية المؤسسات التعليمية في
حماية الحقوق وتؤكد أن التربية الدامجة ليست مجرد مبدأ نظري بل ممارسة متكاملة
تستند إلى التعاون بين جميع الفاعلين والالتزام بالقوانين والاستفادة من التجارب
الناجحة وابتكار حلول تعليمية تراعي الفروق الفردية. ومن ثم فإن الاستثمار في تطوير
الإطار القانوني وتعزيز الحكامة المدرسية، وتوفير التكوين المستمر للأطر التربوية
وابتكار برامج دامجة شاملة يمثل المدخل الأساسي لضمان اندماج فعلي ومستدام
للمتعلمين ذوي الاحتياجات الخاصة وتحقيق العدالة التعليمية على المدى الطويل.
وبالتالي إن نجاح المؤسسات التعليمية في أداء دورها الحقوقي يعتمد على رؤية
استراتيجية شاملة تدمج البعد القانوني بالتربوي والاجتماعي وتضع المتعلم في قلب
العملية التعليمية وتستند إلى سياسات واضحة ومسائلة فعالة وابتكار تربوي مستمر مما
يجعل المدرسة فضاء فعالا للدمج والتعلم ويكرس قيم المساواة والعدالة في التعليم.
لائحة المراجع
Forlin C(2010) Teacher education for
inclusion Changing paradigms and practices Routledge.
Lynch K Baker J(2005) Equality in education
An equality of condition perspective Theory and Research in Education .
Mittler P(2012) Working towards inclusive
education Social contexts David Fulton Publishers.
Ministère de l’éducation Nationale Maroc(2018) Rapport sur
l’éducation inclusive au Maroc Rabat MEN.
Slee R (2011) The irregular school Exclusion
schooling and inclusive education Routledge.
UNESCO 2009 Policy guidelines on inclusion in education UNESCO Publishing





