التربية
الدامجة واضطراب طيف التوحد
ملخص
يعد اضطراب طيف التوحد واحدا من
الاضطرابات النمائية العصبية التي تحظى باهتمام متزايد في الأدبيات العلمية
والطبية التربوية سواء في الدول المتقدمة أو النامية نظرا لما يفرضه من تحديات
على الأسرة والمنظومة التعليمية؛ حيث يهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على أهمية
التربية الدامجة كمدخل تربوي حديث يضمن حق الأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد في
التعلم إلى جانب أقرانهم العاديين من خلال استقصاء إيجابيات وسلبيات هذا النمط
التربوي، كما تتناول الورقة النظرية البنائية الاجتماعية كإطار نظري يدعم ممارسات
الدمج مع التركيز على دور التدخل المبكر في تحسين المهارات لدى هذه الفئة مستندة
إلى الأدلة الميدانية والعصبية، علاوة على ذلك يناقش المقال المعاناة التي
تواجهها أسر الأطفال ذوي التوحد، ويتطرق إلى الواقع العملي للتربية الدامجة في
المغرب مقارنة بالسياق العالمي مبرزا التحديات والإكراهات التي تعيق التطبيق
الفعال لهذا النموذج. خلصت الورقة إلى أن التربية الدامجة رغم التحديات تمثل
خيارا استراتيجيا لتعزيز القيم الإنسانية وتحقيق الجودة الشاملة للتعليم.
الكلمات
المفتاحية
التربية الدامجة، اضطراب طيف
التوحد، التدخل المبكر، البنائية الاجتماعية، السياسات التعليمية.
مقدمة
يتميز اضطراب طيف التوحد بكونه
اضطرابا نمائيا عصبيا يؤثر بشكل جوهري على قدرة الفرد على التواصل والتفاعل
الاجتماعي ويترافق غالبا مع سلوكيات نمطية متكررة واهتمامات محدودة وغير مرنة، ووفقا لتقارير الجمعية الأمريكية للطب النفسي فإن هذا الاضطراب يمثل تحديا كبيرا
للأنظمة الصحية والتربية في شتى بقاع العالم، وقد شهدت السنوات الأخيرة ارتفاعا
ملحوظا في نسب انتشاره، إذ تشير الإحصائيات الحديثة في الولايات المتحدة الأمريكية
إلى ارتفاع النسبة من طفل واحد بين كل 156 مولودا عام 1992 إلى طفل واحد بين كل 36
مولودا بحلول عام 2012، وعلى المستوى العالمي تقدر المراجعات المنهجية الحديثة
انتشار الاضطراب بحوالي طفل واحد لكل مائة طفل.
أما في السياق الوطني المغربي فإن
البيانات الرسمية تظل شبه غائبة؛ حيث أكدت السلطات الحكومية غياب إحصائيات دقيقة في حين تقدر منظمات المجتمع المدني عدد الأفراد من ذوي طيف التوحد بأكثر من
ثلاثمائة ألف شخص، هذا الواقع يفرض على المنظومة التعليمية تحديات جوهرية تتعلق
بكيفية استيعاب هذه الفئة وتلبية احتياجاتها الخاصة وهو ما دفع العديد من الدول
إلى تبني نهج "التربية الدامجة" كبديل لنماذج التعليم الخاصة التقليدية.
لقد جاء الارتكاز على التربية
الدامجة نتيجة مباشرة للتوصيات الصادرة عن مؤتمر سالامنكا لعام 1994 الذي دعا إلى
تغيير جذري في السياسات التعليمية لضمان حق جميع الأطفال بمن فيهم ذوو الإعاقة في الالتحاق بالمدارس العادية، وقد توج هذا المسعى بالاتفاقية الدولية لحقوق
الأشخاص ذوي الإعاقة لعام 2006 التي نصت في مادتها الرابعة والعشرين على حق هؤلاء
الأفراد في التعليم الدامج المجاني والجيد على جميع المستويات، وقد ساير المغرب
هذا التوجه العالمي من خلال تضمين الدستور لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة واعتماد
الرؤية الاستراتيجية 2015-2030 والقانون الإطار 51-17 وصولا إلى القرار الوزاري
رقم 047.19 الذي يحدد الإطار المرجعي للتربية الدامجة. تسعى هذه الورقة إلى تحليل
هذا الإطار نظريا وتطبيقيا مستعرضة الفوائد المتحققة والعقبات القائمة.
أولا: السياق المفاهيمي
تعرف الاضطرابات النمائية العصبية فهي مجموعة من الاضطرابات
التي تنشأ نتيجة اختلال في النمو العصبي للفرد مما يؤدي إلى قصور في مجالات
متعددة كالإدراك والتواصل والسلوك والمهارات الحركية والتكيف الاجتماعي، وتصنف
هذه الاضطرابات ضمن الدليل التشخيصي للجمعية الأمريكية للطب النفسي لتشمل إلى
جانب اضطراب طيف التوحد،كل من اضطراب تشتت الانتباه وفرط الحركة والقصور الذهني واضطرابات التعلم المحددة واضطرابات التواصل والاضطرابات الحركية الأخرى.
ويعرف اضطراب طيف التوحد تحديدا بأنه اضطراب نمائي عصبي
يتسم بوجود قصور دائم ومستمر في مستوى التفاعل والتواصل الاجتماعي يصاحبه أنماط
سلوكية متكررة واهتمامات محدودة ومقيدة عادة ما تظهر أعراض هذا الاضطراب بوضوح في
مرحلة الطفولة المبكرة مما يؤثر على نمو الطفل وتكيفه مع محيطه. إن فهم هذه
المفاهيم بشكل دقيق يمثل الخطوة الأولى نحو بناء استراتيجيات تربوية فعالة قادرة
على استيعاب الخصوصيات الفردية للمتعلمين من ذوي طيف التوحد داخل البيئات الدامجة.
ثانيا: النظرية البنائية الاجتماعية كإطار نظري للتربية
الدامجة
تستند التربية الدامجة إلى مجموعة
من النظريات التربوية التي تبرر أهمية التعلم الاجتماعي وتفاعل الأقران وتعد
نظرية البنائية الاجتماعية التي طورها عالم النفس ليف فيغوتسكي من أكثر النظريات
تأثيرا في هذا المجال. ترى هذه النظرية أن تطور الإدراك والوظائف الذهنية لدى
الأطفال لا يتم في فراغ بل هو نتيجة حتمية للتفاعل الاجتماعي. يعتبر فيغوتسكي أن
بناء المعرفة عملية اجتماعية بالأساس تكتمل من خلال التواصل مع الآخرين وخاصة
الأكثر كفاءة كالمعلمين أو الأقران الأكبر سنا.
يقدم فيغوتسكي مفهوما محوريا يدعم
التربية الدامجة وهو "منطقة النمو القريب" والتي تعرف بأنها المسافة
الفاصلة بين مستوى الأداء الفعلي للطفل (ما يستطيع القيام به بشكل مستقل) وبين
مستوى الأداء المحتمل (ما يستطيع القيام به بمساعدة توجيهية من الكبار أو التعاون
مع الأقران الأكثر مهارة)، في البيئة الدامجة يلعب وجود أقران من ذوي التطور
النموذجي دورا حاسما في تمكين الطفل ذوي التوحد من العمل ضمن منطقة نموه القريب؛ حيث يلاحظ سلوكياتهم ويتفاعل معهم مما يسرع وتيرة نموه المعرفي والاجتماعي.
علاوة على ذلك يبرز مفهوم
"التعلم التعاوني" كأداة عملية للبنائية الاجتماعية داخل الفصول
الدامجة. يعتمد هذا النوع من التعلم على تقسيم الطلاب إلى مجموعات صغيرة تضم
مستويات مهارية مختلفة للعمل على تحقيق هدف مشترك، هذا النهج لا يعزز المهارات
الأكاديمية فحسب بل يطور المهارات الاجتماعية وقبول الاختلاف؛ حيث يضطر الطلاب
إلى التفاوض والتواصل وفهم وجهات نظر بعضهم البعض. بالإضافة إلى ذلك يعتبر مبدأ
"الدعم" أو السقالات التعليمية ركيزة أخرى في هذه النظرية؛ حيث يقوم
المعلم بتقديم المساعدة اللازمة للطفل وتقليلها تدريجيا كلما تحسنت قدراته إلى أن
ينتقل الطفل لتحمل المسؤولية الكاملة عن تعلمه وهو ما يتوافق تماما مع أهداف
التربية الدامجة الرامية لتحقيق الاستقلالية للمتعلمين ذوي الإعاقة.
ثالثا: أهمية
وإيجابيات التربية الدامجة للمتعلمين من ذوي اضطراب طيف التوحد
رغم التحديات المرتبطة بذات طبيعة
اضطراب طيف التوحد، والتي تشمل صعوبات في التواصل اللفظي وغير اللفظي وضعف في
التفاعل الاجتماعي ووجود سلوكيات نمطية وحساسية حسية، إلا أن الأدبيات العلمية
تؤكد على الفوائد الجوهرية للتربية الدامجة لهذه الفئة. إن الوجود داخل بيئة
مدرسية دامجة يوفر هؤلاء الأطفال بفرص لا يمكن توفرها في الأقسام المنفصلة
المعزولة.
تشير الدراسات المقارنة إلى أن
المتعلمين من ذوي طيف التوحد الذين يدرسون في فصول دامجة يمتلكون غالبا درجات ذكاء
ومهارات تواصل أعلى مقارنة بنظرائهم في البيئات المنفصلة. يرجع ذلك إلى ما توفره
البيئة الدامجة من نماذج لغوية وسلوكية إيجابية يقوم الطفل بمحاكاتها وتعلمها من
خلال الملاحظة والمشاركة، فعلى سبيل المثال أظهرت الأبحاث تحسنا في
"المبادرة اللفظية" غير المستهدفة لدى هؤلاء الأطفال؛ حيث يقترب أداؤهم
من مستوى أقرانهم العاديين بفضل كثرة التعرض للتفاعلات اللغوية الغنية داخل الفصل.
وعلى المستوى الاجتماعي تساهم
التربية الدامجة في تعزيز مهارات التكيف وتكوين الصداقات والمشاركة في الأنشطة
الجماعية. إن تعايش الطفل التوحدي مع أقران العاديين يساعده على فهم القواعد
الاجتماعية الضمنية وتعلم كيفية التعامل مع المشاعر والانفعالات، علاوة على ذلك فإن هذا التواجد المشترك يفيد الطلاب العاديين أنفسهم؛ حيث يطور لديهم فهما أعمق
للاضطرابات والإعاقات وينمي لديهم قيم التعاون والتضامن والمساعدة ويقلل من
النظرات النمطية والوصم الاجتماعي المرتبط بالإعاقة.
ومن الجوانب الإيجابية الأخرى تطور المهارات المعرفية لدى هؤلاء المتعلمين نتيجة للتحديات الأكاديمية التي
تواجههم في الفصول العادية والتي تحفز قدراتهم العقلية وتدفعهم إلى البحث عن
حلول، كما أن التربية الدامجة تعزز فرص الملاحظة وبدء التفاعلات الاجتماعية والاستجابة
للعروض التي يقدمها الآخرون. إن البيئة الدامجة بفضل تعدد المحفزات والتنوع
البشري، تخلق "بيئة غنية" تحفز النمو وتطور المهارات الحياتية المختلفة مما يجعل الاندماج المدرسي هدفا تربويا وحقا إنسانيا في آن واحد.
رابعا: التدخل المبكر ودوره في نجاح التربية الدامجة
لا يمكن الحديث عن نجاح التربية
الدامجة للأطفال من ذوي التوحد دون التطرق إلى مفهوم "التدخل المبكر". يعرف التدخل المبكر بأنه مجموعة من الخدمات المنظمة سواء كانت تربوية أو علاجية
أو وقائية، يتم تقديمها للأطفال منذ الولادة وحتى سن السادسة وهي الفترة الذهبية
لنمو الدماغ. يستهدف هذا التدخل الأطفال الذين يعانون من اضطرابات نمائية عصبية أو
إعاقات أو أولئك المعرضين لخطرها.
تستند أهمية التدخل المبكر إلى
دليلين رئيسيين: الدليل الميداني والدليل العصبي، على الصعيد الميداني أثبتت
دراسات عديدة أن التدخل المكثف في السنوات المبكرة يؤدي إلى تحسن ملحوظ في مجموعة
واسعة من المهارات. تعد دراسة "لوفاس" (Lovaas) لعام 1987
من أشهر الدراسات في هذا المجال؛ حيث أظهرت أن الأطفال الذين تلقوا تدخلا مبكرا
مكثفا قائم على تحليل السلوك التطبيقي (ABA) حققوا تحسنا كبيرا في المهارات
اللغوية والاجتماعية والأكاديمية بل إن نسبة معتبرة منهم تمكنت من الاندماج في
المدارس العادية، كما أظهر "نموذج دنفر للتدخل المبكر" (Early Start Denver Model) فعالية في
تحسين السلوك المعرفي والتكيفي وتقليل شدة أعراض التوحد لدى الأطفال الصغار.
أما على الصعيد العصبي فيعزى نجاح
التدخل المبكر إلى خاصية "مطواعية الدماغ" أو اللدونة العصبية (Brain
Plasticity). تشير هذه الخاصية إلى قدرة الجهاز العصبي على تغيير
نشاطه وبنيته ووظائفه واتصالاته استجابة للمثيرات البيئية تكون درجة اللدونة
العصبية في أوجها خلال السنوات الأولى من العمر، وتقل تدريجيا مع التقدم في العمر، وبالتالي فإن التدخلات التي تجرى قبل سن الثالثة أو الخامسة تكون أكثر فاعلية
لأنها تستفيد من هذه المرحلة الحرجة لتشكيل مسارات عصبية طبيعية، فقد أثبتت
الدراسات التي استخدمت تقنيات التصوير الدماغي أن الأطفال الذين خضعوا لتدخلات
مبكرة أظهروا زيادة في النشاط القشري المرتبط بمعالجة الوجوه وهو ما يرتبط بتحسن
السلوك الاجتماعي لديهم. إن التدخل المبكر إذن يمثل التربة الخصبة التي تهيئ الطفل
ذوي التوحد للاستفادة القصوى من فرص التربية الدامجة عند الالتحاق بالمؤسسات
التعليمية.
خامسا: تحديات وإكراهات تطبيق التربية الدامجة (الواقع
العالمي والمغربي)
على الرغم من الإطار القانوني الدولي والداخلي القوي الذي
يدعم التربية الدامجة وبالرغم من الفوائد المثبتة علميا إلا أن التطبيق الفعلي
لهذا النموذج يواجه عقبات جسيمة سواء في الدول المتقدمة أو النامية بعد مرور
ثلاثة عقود على إعلان سالامنكا ما زالت الفجوة كبيرة بين النصوص القانونية
والممارسة الميدانية.
على المستوى العالمي تواجه التربية الدامجة تحديات مشتركة
تتمثل أساسا في نقص التكوين المهني للمعلمين، فالكثير من المعلمين يشعرون بعدم
الأهلية للتعامل مع متطلبات الطلاب ذوي التوحد داخل الفصول العادية مما يولد
لديهم مشاعر من التوتر والإحباط. كما تعاني الأنظمة التعليمية من ضغط الوقت وكثافة
المقررات الدراسية مما يجعل من الصعب على المعلم تخصيص وقت كافٍ لدعم الطلاب ذوي
الاحتياجات الخاصة، علاوة على ذلك تظهر مشاكل على مستوى العلاقات الاجتماعية داخل
المدرسة؛ حيث قد يواجه الأطفال ذوو الإعاقة أشكالا من الرفض أو التنمر من قبل
زملائهم مما يعزز عزلتهم بدلا من دمجهم. وتتضح هذه التحديات بوضوح في دول مثل
بريطانيا حيث تعبر نسبة كبيرة من الأسر عن عدم رضاها عن مستوى الدعم المقدم
لأطفالها في المدارس العادية رغم ارتفاع معدلات الالتحاق.
أما في السياق المغربي فإن الإكراهات تزداد تعقيدا بسبب محدودية الموارد والخصوصيات المحلية يواجه مشروع التربية الدامجة في المغرب مجموعة من الاختلالات الهيكلية والوظيفية، من أبرز هذه التحديات صعوبات التسجيل بالمؤسسات التعليمية فالعديد من الأسر تعجز عن تسجيل أطفالها ذوي الإعاقة بسبب غياب الدعم المادي ونقص وسائل النقل المدرسي المخصصة وعدم توفر الخدمات الطبية وشبه الطبية اللازمة داخل المؤسسات، كما يعاني النظام التعليمي من ضعف تكوين المعلمين؛ إذ يفتقر العديد من الأساتذة إلى التكوين الأساسي والمستمر الذي يؤهلهم لفهم خصائص اضطراب طيف التوحد واستراتيجيات التعامل معه، ويضاف إلى ذلك قلة الموارد المالية اللازمة لتطوير البنية التحتية وتأهيل القاعات الدراسية بالأجهزة والمعدات اللازمة لاستيعاب هذه الفئة وتوفير المرافق الصحية الملائمة.
ومن التحديات الحاسمة أيضا مشكل التشخيص فالمغرب يعاني من
نقص في المراكز المتخصصة وضعف في آليات الكشف المبكر عن الاضطرابات النمائية مما
يؤخر عملية التدخل ويفوت الفرص الذهبية لتأهيل الطفل قبل سن التمدرس، كما لا يزال
الوصم الاجتماعي يمثل عقبة نفسية واجتماعية تحول دون إلحاق بعض الأطفال بالمدرسة؛ حيث تخشى الأسر من النظرة الدونية أو التمييز ضد أبنائها. وأخيرا يغيب حتى الآن
وثيقة رسمية محددة وواضحة تضع الإطار المرجعي الدقيق لمشروع التربية الدامجة مما
يؤدي إلى غموض في الأهداف وتباين في تفسير المسؤوليات وغياب آليات فعالة للتتبع
والتقييم مما يجعل المشروع يعتمد بشكل كبير على اجتهادات فردية أو جهوية غير
منسقة.
خاتمة
خلصت هذه الورقة إلى أن التربية
الدامجة للأطفال من ذوي اضطراب طيف التوحد ليست مجرد خيار تربوي ترفيهي، بل هي
ضرورة حتمية تفرضها حقوق الإنسان ومقتضيات العدالة الاجتماعية وتدعمها الأدلة
العلمية والنظريات التربوية الحديثة كالبنائية الاجتماعية. لقد أظهرنا كيف أن
التفاعل الاجتماعي والتعلم التعاوني والتدخل المبكر المستند إلى اللدونة العصبية
للدماغ يمكن أن تصنع فارقا كبيرا في حياة هؤلاء الأطفال مما يمكنهم من تطوير
مهاراتهم المعرفية والاجتماعية والاندماج في مجتمعهم.
ومع ذلك فإن تحقيق هذا الهدف
المنشود يواجه تحديات هائلة تتطلب استراتيجيات واضحة ومتكاملة. إن النجاح في تطبيق
التربية الدامجة لا يتحقق بمجرد صدور القوانين أو فتح الأبواب بل يتطلب تظافر
جهود جميع الفاعلين: الحكومة لضمان التمويل والبنية التحتية، المؤسسات التعليمية
لتكييف المناهج وتدريب المعلمين، والأسر للمشاركة الفعالة والمتابعة والمجتمع
لتغيير القيم النمطية وتبني ثقافة القبول والتنوع.
إن المستقبل يكمن في الانتقال من
سياسة "الدعم" إلى سياسة "التمكين"،ومن شعار
"الدمج" إلى ممارسة "الإدماج الفعال". يجب أن يتم توجيه
الموارد نحو التكوين الجيد للمعلمين ووضع خطط فردية لكل طفل وتعزيز الشراكة بين
المدرسة ومراكز التدخل المبكر، فقط عندما تصبح المدرسة بيئة ترحيبية حقا تستجيب
لاحتياجات جميع الأطفال بغض النظر عن اختلافاتهم يمكننا القول إننا حققنا غاية
التربية الدامجة وأننا أسسنا لمجتمع يسوده التضامن والمساواة والإنصاف.
لائحة المراجع
- المجلس الأعلى للحسابات (2022)، تقرير المجلس الأعلى للحسابات برسم سنتي 2019 و2020: خلاصة، الرباط
- وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي والبحث العلمي (2019)، الإطار المرجعي للتربية الدامجة لفائدة الأطفال في وضعية إعاقة، مديرية المناهج.
- Ainscow, M. (2020). Inclusion and equity in education: making sense of global challenges. Prospects, 49, 123–134. Ainscow, M., Booth, T., Dyson, A., Farrell, P., Frankham, J., Gallannaugh, F., …
- Renzulli, J.
S., & Reis, S. M. (2018). The Schoolwide Enrichment Model: A How-To
Guide for Talent Development (3rd ed.). Waco, TX: Prufrock Press.
- Hall, T.,
Meyer, A., & Strangman, N. (2019). Differentiated Instruction and
Implications for UDL Implementation. Wakefield, MA:
National Center on Accessing the General Curriculum.





.png)