معالجة القلق المدرسي
عند الأطفال ذوي صعوبات التعلم: مقاربات وتدخلات عملية
مقدمة
يعد التعليم الابتدائي مرحلة أساسية
في المسار النمائي للطفل؛ حيث تشهد هذه المرحلة تطورا ملحوظا في كفاءاته النفسية
والحركية والمعرفية، كما تتبلور فيها عمليات التفكير الأساسية ويكتسب الطفل وسائل
التعبير الأولية بما في ذلك اللغة الشفهية والكتابية ومبادئ التفكير المنطقي في
الرياضيات. ويسهم هذا الطور كذلك في تنمية الحس الأخلاقي وبناء ملامح الشخصية من
خلال التعرف على القيم والمعايير الاجتماعية واكتساب القواعد السلوكية والمعرفية
والتربوية التي تساعد الطفل على التكيف مع محيطه المدرسي والاجتماعي.
وانطلاقا من هذه الأهمية تمثل مرحلة
التعليم الابتدائي بصفة خاصة اللبنة الأساسية التي تقوم عليها المراحل التعليمية
اللاحقة؛ حيث أن أي خلل في هذه المرحلة قد ينعكس سلبا على المسار الدراسي للتلميذ
وعلى توازنه النفسي وتشكيل شخصيته. ويزداد هذا الأثر وضوحا عند دخول الطفل إلى
المدرسة لأول مرة، إذ يواجه عالما جديدا تحكمه قواعد وضغوط تعليمية واجتماعية قد
تولد لديه مشاعر الخوف والقلق، خاصة في حال عجزه عن التكيف مع متطلبات التعلم. وفي هذا السياق قد يؤدي تصنيف التلاميذ بناء على التحصيل الدراسي إلى
ظهور مشكلات نفسية متعددة خصوصا لدى فئة من التلاميذ الذين يظهرون تذبذبا في الأداء
الدراسي وعجزا عن مسايرة زملائهم رغم تمتعهم بقدرات عقلية عادية وعدم معاناتهم من
إعاقات حسية أو جسدية أو اضطرابات نفسية واضحة. وغالبا ما ينتمي هؤلاء التلاميذ
إلى فئة ذوي صعوبات التعلم وهي فئة تعاني من اضطرابات في الانتباه والإدراك
والذاكرة، وصعوبات في اللغة الشفهية والكتابية وفي التفكير المنطقي الرياضي؛ حيث
لا تقتصر آثار صعوبات التعلم على الجانب الأكاديمي فقط بل تمتد إلى الجانب النفسي
والانفعالي، إذ يعاني هؤلاء الاطفال من تدني تقدير الذات والشعور بالفشل. ويعد
القلق المدرسي من أكثر الاضطرابات النفسية شيوعا لديهم ومن هنا تبرز أهمية معالجة
القلق المدرسي لدى الاطفال ذوي صعوبات التعلم من خلال مقاربات نفسية وتربوية قائمة
على تدخلات عملية فعالة.
أولا: تعريف القلق المدرسي وأعراضه
أ- تعريف القلق المدرسي لغة
القلق لغة يدل على الاضطراب وعدم
الاستقرار ويعبر عن حالة نفسية تتسم بالتوتر والترقب والخوف من أمر متوقع أو غير
محدد ويشير في معناه العام إلى شعور داخلي بعدم الطمانينة يصاحبه إحساس بالتهديد
ويؤثر على توازن الفرد الانفعالي وقدرته على التكيف مع المواقف المختلفة.
ب- تعريف القلق المدرسي اصطلاحا
يعرف القلق المدرسي بأنه حالة
انفعالية غير سارة يعاني منها التلميذ داخل السياق المدرسي وتتميز بمشاعر الخوف
والتوتر والانشغال الذهني الزائد المرتبط بالمواقف التعليمية المختلفة مثل
الامتحانات والتقويم والتفاعل الصفي والعلاقات مع المعلمين والزملاء ويؤدي هذا
القلق إلى اضطراب في التركيز وضعف في الأداء الاكاديمي.
يشير سبنس إلى أن القلق
المدرسي يمثل استجابة نفسية ناتجة عن إدراك التلميذ لمتطلبات مدرسية تفوق قدراته
المدركة مما يجعله يشعر بالعجز وعدم الكفاءة ويزيد من حدة التوتر الانفعالي، كما
يعرفه ساراسون بأنه نمط من الاستجابات الانفعالية والمعرفية التي تظهر في
شكل أفكار سلبية ومخاوف متكررة تؤدي إلى إعاقة الأداء الأكاديمي والتكيف المدرسي
وتحد من قدرة التلميذ على الاستفادة من خبراته التعليمية.
ج- التعريف الإجرائي للقلق المدرسي
يقصد بالقلق الدرجة التي يحصل عليها
الطفل ذو صعوبات التعلم في مقياس القلق المدرسي المعتمد في الدراسة والتي تعكس
مستوى التوتر والخوف والانشغال الذهني المرتبط بالأشطة المدرسية المختلفة وما
يصاحبها من مواقف تقييمية وتعليمية داخل المؤسسة التعليمية.
د- أعراض القلق المدرسي
تتجلى أعراض القلق المدرسي لدى
الاطفال في مجموعة من المظاهر النفسية والانفعالية من بينها الخوف المستمر والشعور
بعدم الأمان وضعف الثقة بالنفس وتدني تقدير الذات، كما تظهر مظاهر جسدية تتمثل في
آلام البطن والصداع واضطرابات النوم وتسارع ضربات القلب. وتشمل اعراض القلق
المدرسي أيضا مظاهر سلوكية مثل تجنب الذهاب إلى المدرسة الانسحاب الاجتماعي، ضعف
المشاركة الصفية والتردد في الإنجاز الأكاديمي مما يؤثر سلبا على التكيف المدرسي
والتحصيل الدراسي خاصة لدى الاطفال ذوي صعوبات التعلم.
ثانيا: أسباب القلق لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم
يرتبط القلق لدى الاطفال ذوي صعوبات
التعلم بمجموعة من العوامل النفسية والتربوية المتداخلة التي تؤثر بعمق في تجربتهم
المدرسية؛ حيث يواجه هؤلاء الأطفال إخفاقات متكررة في التحصيل الاكاديمي نتيجة
الصعوبات التي تعيق قدرتهم على اكتساب المهارات الأساسية مما يؤدي إلى تكوين
تصورات سلبية عن الذات والشعور بعدم الكفاءة والقدرة على النجاح ويترتب عن ذلك
ارتفاع مستوى التوتر النفسي والانفعال السلبي داخل البيئة المدرسية. ويزداد هذا
القلق حدة عندما يواجه الطفل مطالب تعليمية لا تتلاءم مع قدراته الوظيفية الفعلية،
إذ إن القصور في مهارات الانتباه والذاكرة والتنظيم التنفيذي يجعله عاجزا عن
مجاراة نسق التعلم السريع داخل الفصل الدراسي الأمر الذي يعمق الشعور بالإجهاد
العقلي ويعزز المخاوف المرتبطة بالتقويم والاختبارات ويؤدي إلى توقع الفشل قبل خوض
التجربة التعليمية، كما تسهم البيئة المدرسية غير الداعمة في تفاقم القلق المدرسي
لدى الاطفال ذوي صعوبات التعلم خاصة عندما تعتمد على المقارنة بين التلاميذ أو على
اساليب تقويم تقليدية لا تراعي الفروق الفردية؛ حيث يشعر الطفل بالإقصاء الاجتماعي
وانخفاض القبول من قبل الزملاء والمعلمين مما يؤثر سلبا على شعوره بالأمان النفسي
داخل المدرسة. وقد يضاف إلى ذلك تأثير الأسرة من خلال الضغوط النفسية المرتفعة
وتوقعات الوالدين غير الواقعية التي تركز على النتائج دون مراعاة طبيعة الصعوبات
التي يعاني منها الطفل، إذ قد يشعر بالخوف من اللوم أو العقاب أو خيبة الامل وهو
ما يزيد من حدة القلق المدرسي ويجعل التجربة التعليمية مصدرا دائما للتوتر
والتهديد النفسي.
وبالتالي تشير هذه العوامل مجتمعة
إلى أن القلق لدى الاطفال ذوي صعوبات التعلم لا يعد استجابة ظرفية عابرة بل هو
نتيجة تفاعل معقد بين عوامل معرفية وانفعالية وبيئية تستدعي تدخلا نفسيا وتربويا
مبكرا قائما على الفهم الشامل لحاجات الطفل ودعمه على المستويين النفسي والتعليمي.
ثالثا: استراتيجيات التدخل النفسي الفعالة
تعد
معالجة القلق لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم عملية نفسية تربوية متعددة الأبعاد
تتطلب تدخلات متكاملة تراعي الخصائص النمائية والمعرفية والانفعالية المميزة لهذه
الفئة؛ حيث يهدف التدخل النفسي إلى مساعدة الطفل على فهم خبراته الانفعالية
المرتبطة بالمدرسة وإعادة بناء تصوراته عن ذاته وقدراته التعليمية. ويعد التدخل
المعرفي السلوكي من أكثر الاستراتيجيات النفسية فاعلية في هذا المجال إذ يركز على
تعديل الأفكار السلبية غير العقلانية المرتبطة بالفشل والخوف من المواقف المدرسية
والعمل على استبدالها بأفكار إيجابية واقعية تعزز الشعور بالكفاءة والقدرة على
التكيف كما يسهم هذا النوع من التدخل في تنمية مهارات حل المشكلات وضبط الانفعالات
وتحسين السلوك التكيفي داخل الفصل الدراسي. كما تبرز أهمية تقنيات الاسترخاء
والتدريب على تنظيم الانفعالات باعتبارها وسائل فعالة في خفض مستوى التوتر الجسدي
والانفعالي؛ حيث تساعد الطفل على التعرف على إشارات القلق المبكرة والتحكم في
استجاباته الفيزيولوجية والانفعالية خاصة في المواقف التعليمية الضاغطة مثل
التقويم والاختبارات. وبالتالي يشكل تعزيز تقدير الذات ركنا أساسيا في أي تدخل
نفسي ناجح، إذ يسهم دعم الجوانب الإيجابية في شخصية الطفل والاعتراف بجهوده
وإنجازاته مهما كانت بسيطة في بناء شعور بالأمان النفسي والقبول الذاتي، كما أن
توفير بيئة صفية داعمة تقوم على التشجيع وتكييف الأنشطة التعليمية وفق قدرات الطفل
يسهم في تقليل مصادر التهديد النفسي داخل المدرسة. يعد التعاون بين الاخصائي
النفسي والمعلم والأسرة عنصرا حاسما في ضمان فعالية واستمرارية التدخل النفسي؛ حيث يتيح هذا التعاون توحيد أساليب الدعم
والمتابعة داخل المدرسة وخارجها ويعزز فرص نجاح البرامج العلاجية في الحد من القلق
المدرسي وتحسين التكيف النفسي والتعليمي لدى الاطفال ذوي صعوبات التعلم.
رابعا: دراسات تجريبية على برامج تقليل القلق
أظهرت الأدبيات النفسية والتربوية
الحديثة نتائج مهمة حول فعالية برامج التدخل النفسي في خفض مستويات القلق لدى
الأطفال في البيئة المدرسية، وقد شملت هذه الدراسات نماذج متعددة للبرامج العلاجية
وتطبيقاتها العملية على مجموعات من الأطفال كأحد أشكال التدخل الذي حقق دعما
منهجيا ونتائج موثقة هو العلاج المعرفي السلوكي؛ حيث بينت دراسة Barrett
وزملاؤه (2005) أن
العلاج المعرفي السلوكي الجماعي المطبق في المدارس لمدة تسع جلسات أسهم بشكل كبير
في خفض أعراض القلق لدى الأطفال مقارنة بمجموعة لم تتلق أي تدخل علاجي، كما بينت
نتائج هذه الدراسة أن الجمع بين العلاج المعرفي السلوكي وتدريب الوالدين أدى إلى
تحسن إضافي في تخفيف أعراض القلق مقارنة بالعلاج المعرفي السلوكي وحده مما يؤكد أهمية
إشراك الأسرة في عمليات التدخل النفسي للطفل المدرسي.
وبالتوازي مع ذلك أظهرت دراسة modular
CBT في
المدارس الابتدائية فعالية كبيرة في علاج اضطرابات
القلق لدى الأطفال؛ حيث بلغ معدل الاستجابة الايجابية لدى المشاركين في البرنامج
حوالي 95 بالمائة في حين لم تتجاوز النسبة 16 بالمائة في مجموعة الانتظار مما يدل
على قوة هذا البرنامج في التحسين العلاجي PubMed.
وعلى الرغم من قلة الدراسات التي
تتناول بشكل مباشر الاطفال ذوي صعوبات التعلم، إلا أن مراجعة منهجية حديثة تناولت
برامج الارشاد والاستشارة النفسية بينت أن التدخلات النفسية مثل العلاج المعرفي
السلوكي والاستشارة المركزة على الشخص تؤدي انخفاض مستويات القلق وتحسن التكيف
الاجتماعي والأداء الاكاديمي لدى الاطفال ذوي صعوبات التعلم بشكل عام مما يشير إلى
امكانية تكييف هذه البرامج لتتلاءم مع احتياجات هذه الفئة Research Review Journals.
كما يمكن استلهام نتائج الدراسات
العربية في مجالات مشابهة كالدراسة التي طبقت التدخل باللعب في خفض مستوى القلق
لدى الاطفال ذوي اضطرابات تعلّم اخرى مثل التوحد؛ حيث أظهرت النتائج فروقا ذات
دلالة إحصائية في خفض القلق بعد التطبيق مما يدل على فعالية أساليب العلاج النفسي
غير التقليدية والمتمثلة في انشطة اللعب الهادفة MBSE Journals.
وبالتالي
تؤدي هذه النتائج إلى استنتاج أن التدخل النفسي المدرسي المبكر والمتنوع والمبني
على اساس أدلة علمية قادر على خفض مستويات القلق وتحسين التكيف المدرسي لدى الأطفال
ذوي صعوبات التعلم.
خامسا: توصيات واقتراحات
يوصي هذا البحث بضرورة الكشف المبكر
عن مظاهر القلق المدرسي لدى الأطفال ذوي صعوبات التعلم وذلك من خلال برامج تقييم
منتظمة تعتمد على أدوات قياس موثوقة وملاحظات صفية دقيقة بحيث يمكن التعرف على
العلامات النفسية والسلوكية المرتبطة بالقلق في وقت مبكر قبل تفاقم المشكلة ويعد
التدخل المبكر عاملا حاسما في تقليل الاثار السلبية للقلق على التحصيل الدراسي
والصحة النفسية للطفل، كما يؤكد البحث على أهمية تكوين المعلمين والمرشدين
التربويين في مجال الصحة النفسية المدرسية وتزويدهم باستراتيجيات تربوية ونفسية
عملية تراعي الفروق الفردية بين الأطفال وتساعد في الحد من الضغوط التعليمية
وتطوير استجابات ايجابية تجاه المواقف الصعبة داخل الفصل الدراسي كما يشمل التدريب
التعرف على مؤشرات القلق وكيفية تقديم الدعم النفسي السريع بما يعزز شعور الطفل
بالأمان والقدرة على المشاركة والتفاعل.
إن تعزيز الشراكة بين المدرسة والأسرة من خلال برامج
توعية مستمرة تركز على طبيعة صعوبات التعلم وآثار القلق النفسي والتكيف الاجتماعي
وتعليم أولياء الأمور استراتيجيات عملية لدعم أبنائهم في المنزل، كما يوصي بتوفير
بيئة مدرسية داعمة ومتفهمة لحاجات الطفل النفسية والتربوية تشمل تنظيم الانشطة
الصفية بما يتلاءم مع قدرات الطفل وتقديم التشجيع والمكافآت الايجابية وتشجيع
التفاعل الاجتماعي البناء. ويوصي البحث ايضا بتطوير برامج تدخل نفسي متكاملة تجمع
بين العلاج المعرفي السلوكي وتقنيات الاسترخاء وتنمية المهارات الاجتماعية والوعي
الانفعالي؛ حيث أظهرت الدراسات التجريبية الحديثة أن الدمج بين هذه الاستراتيجيات
يحقق تحسنا واضحا في مستويات القلق ويعزز الأداء الأكاديمي والتكيف المدرسي
والاجتماعي للأطفال ذوي صعوبات التعلم.
خاتمة
يخلص هذا البحث إلى أن القلق المدرسي يمثل أحد أبرز التحديات النفسية
التي تواجه الأطفال ذوي صعوبات التعلم لما له من تأثير مباشر على التحصيل
الأكاديمي والأداء الانفعالي والاجتماعي ويؤدي في حال تجاهله إلى تراكم الضغوط
النفسية وتدهور التكيف المدرسي والاجتماعي؛ حيث تبرز أهمية التدخل النفسي المبكر
القائم على مقاربات علمية متكاملة تجمع بين العلاج النفسي والتربوي والتوجيه
الأسري لضمان الحد من آثار القلق وتعزيز الصحة النفسية وتنمية مهارات التكيف لدى
الأطفال كما يساهم هذا التدخل في دعم فرص النجاح المدرسي وتحقيق تجربة تعليمية
أكثر إيجابية.
إن الاستثمار في البرامج النفسية
الوقائية والعلاجية ضرورة تربوية وإنسانية تفرضها متطلبات التعليم الدامج وجودة
الحياة المدرسية كما يمثل تفعيل هذه البرامج جزءا من المسؤولية المجتمعية
والمؤسسية لضمان تنشئة أطفال متوازنين نفسيا واجتماعيا قادرين على مواجهة التحديات
التعليمية وتحقيق إمكاناتهم الكاملة داخل المدرسة وخارجها.
قائمة المراجع
حوكي و منصوري (2017)، القلق لدى ذوي صعوبات التعلم الأكاديمية
دراسة ميدانية على تلاميذ التعليم الابتدائي، المجلة
الجزائرية للدراسات النفسية والتربوية. ASJP
عبد السلام عبد العال (2022)، فعالية
برنامج معرفي سلوكي في خفض قلق الامتحان لدى الطلاب المتفوقين عقلياً ذوي صعوبات
التعلم بالمرحلة الثانوية، مجلة التعليم والتربية. maed.journals.ekb.eg
النجادات و السعود (2022)، العجز المتعلم وعلاقته بقلق الامتحان لدى
طلبة صعوبات التعلم في محافظة الطفيلة،
مجلة العلوم التربوية والنفسية، مجلة العلوم التربوية و النفسية.
References en Anglais
with emotional and behavioral difficulties aged
5–12 years: An evidence review. Cambridge Prisms: Global Mental Health. Cambridge
University Press & Assessment
Lester، K. J., McDonald، B. & Tunks، A. et al. (2024). Intervention for School
Anxiety and Absenteeism in Children (ISAAC): Mixed-method feasibility study of
a coach-assisted, parent-focused online program. Child Psychiatry and Human
Development. https://doi.org/10.1007/s10578-024-01755-6 Springer
Nature Link
Tse، C., et al. (2023). School-based
cognitive-behavioural therapy for children and adolescents with social anxiety
disorder and social anxiety symptoms: A systematic review. PubMed. PubMed






