المسار الحقوقي للأشخاص في وضعية إعاقة بالمغرب
يعتبر موضوع الإعاقة أحد
القضايا الاجتماعية المهمة في المجتمع المعاصر لما له من أبعاد تربوية واقتصادية
واجتماعية وسياسية على الشخص ذو الإعاقة وعلى أسرته والمجتمع ككل وقد اهتم المجتمع
الدولي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث أن "لكل إنسان الحق في التعليم
،"وهو ما أقرته المادة 26 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان بالإضافة إلى مجموعة من المبادئ
الواجب تطبيقها لتحقيق أهداف حق التعليم وأهمها: إجبارية ومجانية التعليم في
مراحله الأولى، وأن يوجه التعليم لتنمية الشخصية الإنسانية تنمية كاملة والتأكيد
على احترام حقوق الإنسان.
أكدت الأمم المتحدة عام 1981 عاما دوليا
للأشخاص ذوي الإعاقة، كما سمت العقد الممتد من عام 1992-1982 عقدا دوليا للإعاقة، وقد اعترفت
الأمم المتحدة منذ إنشائها بأن الكرامة المتأصلة والمساواة والحقوق غير القابلة
للتصرف لجميع أعضاء الأسرة البشرية هي أسس الحرية والعدالة والسلام العالمي ،ومن
هنا جاء الاحتفال السنوي باليوم الدولي الذي تقرر تغيير اسمه من اليوم الدولي للمعوقين
ليصبح اليوم الدولي للأشخاص ذوي الإعاقة بما يتناسب مع المسمى الجديد.
وفي المغرب ازداد الاهتمام في
السنوات الأخيرة بالأشخاص ذوي الإعاقة بمختلف أنواعهم، وبتوفير التعليم والتربية
والتأهيل لهم من أجل تمكينهم من المشاركة في الحياة العامة، ويتجلى هذا الاهتمام
في سن قوانين وتشريعات من شأنها المساهمة في ضمان الحقوق الأساسية للإنسان ذوي
الإعاقة، وفي إنشاء مؤسسات ومراكز تعنى بتعليم وتربية هذه الفئة.
وإذا كان المسلّم به أن كل
الأشخاص بحاجة إلى مخططات وبرامج وسياسات لتنمية قدراتهم وطاقاتهم، فإن فئة
الأشخاص ذوي الإعاقة في حاجة أكثر إلى اهتمام مضاعف ورعاية خاصة، تعتمد أسس عملية
وتقنية ،وهنا تثار مسألة مكانة حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة خاصة حقهم في التعليم في
السياسات العمومية والبرامج الحكومية.
تبرز أهمية اختبار هذا
الموضوع في تسليط الضوء على حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم، إيمانا منا بأن
تعليم هذه الفئة سوف يسهم في الاستفادة من طاقاتهم الإبداعية، كذلك من الأسباب
الموضوعية كون هذا الموضوع لم يلق حظا وافرا من البحث وكون هذه الدراسة تندرج في قضايا
حقوق الإنسان وهي من القضايا الهامة التي تشغل الرأي العام والحكومات والمنظمات
الحكومية وغير الحكومية، وأيضا كون الموضوع يرتبط في جانب منه بالأمن في مفهومه
المرتبط بمنع جرائم التسول الناتجة في بعض منها عن وجود إعاقات داخل أفراد الأسرة،
لذا نؤكد مدى ضرورة اهتمام التشريعات الدولية والإقليمية وكذا المحلية بحق الأشخاص
ذوي الإعاقة في التعليم.
صادق على الاتفاقية الدولية
كما انه صادق على البروتكول الاختياري الملحق بها في 8 أبريل 2009وتم نشرها في
الجريدة الرسمية 5977 في 12 شتنبر 2011 وبذلك يلتزم بتطبيق مقتضياتها، ويتحتم عليه أن يجانس بين قوانينه
وتشريعاته الوطنية مع مقتضيات الاتفاقية الدولية، كذلك فقد خصص الملك محمد السادس
مجموعة من خطاباته ورسائله السامية لحقوق الإنسان كما هو الشأن بالنسبة للرسالة
الملكية بمناسبة الذكرى 51 لصدور الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 دجنبر 1999، والرسالة الملكية الموجهة إلى
المشاركين في الدورة الثانية للمنتدى العالمي لحقوق الإنسان المنظمة بمراكش ما بين
27 و 30 نونبر 2014.
أولا: الضمانات القانونية لتعليم
الأشخاص ذوي الإعاقة بالمغرب
إن الاهتمام بالأشخاص ذوي
الإعاقة ببلادنا بدأ منذ أزيد من أربعة عقود مضت حيث صدر أول تشريع خاص بهذه الفئة
وهو قانون الرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر سنة 1981 تلتها تشريعات أخرى منظمة لهذا
المجال، غير أن هذه القوانين لا ترقى إلى المستوى المطلوب حيث يشوبها القصور
والعجز من جهة ومن جهة أخرى غياب الإرادة السياسية للمسؤولين لأجرأة بعض بنود هذه
التشريعات على أرض الواقع، ورغم أن هذه التشريعات والقوانين سابقة عن صدور
الاتفاقية الدولية وغير متلائمة معها إلا أنها ما زال معمول بها إلى الآن وتم
اعتمادها كمرجع للقانون الإطار حول حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم97.13.
1- حقوق الأشخاص ذوي
الإعاقة في الدستور المغربي والقوانين العامة
حظيت مسألة الإعاقة باهتمام
خاص داخل دستور المملكة لسنة 2011، وذلك من خلال التنصيص على منع التمييز على أساس الإعاقة، ودسترة
الحقوق السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية للأشخاص ذوي الإعاقة، كذلك نصت
مجموعة من القوانين العامة على حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة.
أ- حقوق الأشخاص ذوي
الإعاقة المنصوص عليها في الدستور
إن تصدير الدستور الجديد يؤكد
على التزام المملكة وحضر ومكافحة كل أشكال التمييز بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد
أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي،
كما ونص الفصل 34 على أنه تقوم السلطات العمومية بوضع وتفعيل سياسات موجهة إلى
الأشخاص والفئات من ذوي الاحتياجات الخاصة، ولهذا الغرض، تسهر خصوصا على ما يلي:
- حظر ومكافحة كل أشكال التمييز،
بسبب الجنس أو اللون أو المعتقد أو الثقافة أو الانتماء الاجتماعي أو الجهوي أو
اللغة أو الإعاقة أو أي وضع شخصي، مهما كان؛
- إعادة تأهيل الأشخاص الذين
يعانون من إعاقة جسدية، أو حسية حركية، أو عقلية، وإدماجهم في الحياة الاجتماعية
والمدنية، وتيسير تمتعهم بالحقوق والحريات المعترف بها للجميع.
ويؤكد نفس الفصل من الدستور
على أن الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية تعمل على تعبئة كل الوسائل
المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنات والمواطنين على قدم المساواة من الحقوق،
وفي كثير من مواد القانون الإطار يتم نقل واجبات الدولة جزئيا أو كليا إلى
الجمعيات، والحال أن هذه الأخيرة تقوم بدور إعمال مبدأ القرب من المواطنين وتقديم
الدعم، الأمر الذي يجب الاعتراف بأهميته وتشجيعه[1] .
ومن خلال الصياغة التي ينبني
عليها الدستور فإن المشرع لم يجعل هذا السمو مطلقا وإنما قيده بالعديد من الشروط،
منها:
- طبيعة مصادقة المغرب على
الاتفاقيات الدولية، الأمر الذي يعني الإبقاء على التحفظات.
- احترام نطاق الدستور وقوانين
المملكة، وهذا الشرط سيعكس ويناقض المبدأ من الناحية العملية، حيث عوض أن يكون
الدستور والقوانين الوطنية موافقة للاتفاقيات الدولية فالعكس هو الذي سيكون حسب
المفهوم الحرفي لهذا الشرط، وهذا ما من شأنه أن يفرغ هذا السمو من محتواه.
ب- حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في القوانين العامة
وسنعرض هنا بعض الأمثلة على
القوانين العامة التي تضمنت حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وهي:
القانون رقم 70.03 لمدونة
الأسرة
باعتبار مدونة الأسرة جاءت
لحماية كل مكونات الأسرة، فإنها أدرجت ضمن أحكامها فئة كانت مغيبة عن مدونة
الأحوال الشخصية، وهي فئة الأشخاص ذوي الإعاقة، حيث نظمت زواج الشخص ذو الإعاقة
وجاءت بضمانات حمائية له، ولعل أهم مادة تنص على حقوق هذه الفئة هي المادة 54 والتي أخدت
بأغلب الأحكام الواردة في الإتفاقية الدولية لحقوق الطفل الصادرة سنة 1989، خاصة
المادة 23 منها المتعلقة بالطفل ذو الإعاقة، وتنص المادة 54 من المدونة
على ما يلي: 'للأطفال على أبويهم الحقوق التالية ... التعليم والتكوين الذي يؤهلهم
للحياة العملية والعضوية النافعة في المجتمع[2].
- قانون المسطرة الجنائية
تضمن القانون رقم 22.01
المتعلق بالمسطرة الجنائية، مقتضيات نجدها تتحدث في المادة 121 عند الإستماع إلى الشهود أنه
على القاضي التحقق أن يستعين بترجمان" توجه الأسئلة وترد الأجوبة عنها كتابة
إذا كان الشاهد أصما أو أبكما"، كذلك فإن قانون المسطرة الجنائية تضمن
إجراءات وتدابير خاصة بالأحداث الجانحين ومن بينهم ذوي الإعاقة، فقد خصص المواد من
512 إلى 517 لموضوع حماية الأحداث الجانحين الموجودين في وضعية صعبة،
والبالغين من العمر أقل من 16 سنة[3].
- ظهير الالتزامات والعقود
ينص الفصل 54 من قانون
الالتزامات والعقود على أن "أسباب الإبطال المبنية على حالة المرض والحالات
الأخرى المشابهة متروكة لتقدير القضاة"[4]،
وعليه فإنه للشخص ذو الإعاقة الحق في التعاقد حيث أنه مثلا إذا كان أصما أو أبكما
يجوز له أن يبرم ما شاء من العقود، لأنه يدرك الأشياء ببصره ويعبر عن إرادته كما
تفهم عنه بإشارته ،ويتلقى الشهود الإيجاب منه أو القبول بالإشارة التي تفهم مقصودة
قطعا، كذلك يجوز التعاقد للشخص الأصم لأنه وإذا كان لا يسمع فإنه يستطيع الكلام
للتعبير عن إرادته ومن جهة أخرى فهو يستطيع أن يرى الإشارة الدالة على التعبير
الموجه إليه من المتعاقد معه.
ثانيا:
القوانين الخاصة المؤطرة لحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم بالمغرب
لم يقتصر اهتمام المشرع
المغربي بفئة الأشخاص ذوي الإعاقة بالنص على مقتضيات حمائية لهم في النصوص العامة،
بل أفرد لهم نصوصا خاصة بهم، وبعد ذكرنا للقوانين العامة التي اهتمت بحقوق الأشخاص
ذوي الإعاقة، نأتي هنا لنخصص أكثر في ذكر القوانين التي نصت على حقوق هذه الفئة في
الفقرة الأولى ،وكذا المراسيم والقرارات والمنشورات الوزارية والاتفاقيات
والدوريات المشتركة في الفقرة الثانية.
1-
النصوص القانونية الخاصة بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم
فيما يخص النصوص القانونية
الخاصة المؤطرة لحقوق الأشخاص في ذوي الإعاقة نذكر ما يلي:
- القانون رقم 07.92 المتعلق
بالرعاية الاجتماعية للأشخاص المعاقين:
فقد تم التنصيص على الحق في
التعليم في قانون الرعاية الاجتماعية للمعاقين، حيث نص في المادة الأولى منه على
أن "تربية وتعليم المعاق مسؤولية وواجب وطني"، ثم أضافت المادة 12 منه على أنه
"يتلقى الشخص المعاق التكوين والتعليم العاديين كلما كان ذلك ممكنا، كما تقوم
الإدارة في حدود الإمكانات المتوفرة بإحداث مؤسسات التربية والتعليم والتكوين
المهني الخاص بالمعاقين"، وتصب المادتان 13 و 14 في نفس الاتجاه حيث تنصان على
ضرورة تقديم كل التسهيلات لضمان استفادة المعاقين من مؤسسات التربية والتعليم وعلى
تشجيع الدولة لإحداث مؤسسات خاصة بتعليمهم .
كما أن المرسوم التطبيقي
للقانونين[5]،ورغم
طابعه التنظيمي والتطبيقي فقد حاول من خلاله المشرع المغربي تدارك بعض النقص الذي
اعترى مجال التعليم، حيث حدد المرسوم آليات الإدماج المدرسي من خلال تنصيصه في
المادة 11 على أن الأطفال خفيفي أو متوسطي الإعاقة البالغين سن التمدرس يتم
إدماجهم بمؤسسات التعليم العام إما بأقسام دراسية خاصة أو أقسام دراسية مندمجة،
على أن يكون تعليم الأطفال المكفوفين بمؤسسات التعليم العام داخل أقسام دراسية
خاصة، وتوجيه الأطفال الحاملين لإعاقات عميقة نحو المؤسسات المتخصصة، وتفعيلا
لمبدأ تكافؤ الفرص، تعفي الأطفال ذوي الإعاقة الذهنية والحسية من شرط السن
القانوني للتمدرس، أما المادة 13 فتمنح الأطفال ذوي الإعاقة المتوسطة والعميقة حق الأولوية في منح دراسية
كاملة، فالمشرع قد أقر النظام التربوي بنوعيه، نظام التربية الخاصة للأطفال
المعاقين الذين يصعبإدماجهم في المدارس العادية، ونظام التعليم المدمج بالنسبة
للأطفال ذوي الإعاقة الخفيفة الذين يسهل إدماجهمفي المدارس العادية ، وتجدر
الإشارة إلى أن المغرب عمل على مستويين مترابطين ومتلازمين، هما الإدماج ما قبل
المدرسي، والإدماج المدرسي الذي يهدف إلى خلق أقسام مدمجة مما يتطلب ضرورة توفير
موارد بشرية من معلمين ومربيين متخصصين وفرق تربوية ذات الاختصاصات المتعددة وذلك
باعتماد بدائل تربوية تتمثل في إنشاء أقسام للدعم والمدرسة الجامعة.
وفي سنة 2004 تم تجديد
بنود التعاقد بين القطاعين العام والخاص بالآليات المرتبطة بتمدرس الأطفال ذوي
الإعاقة عبر تعزيز قاعدة الأقسام المدمجة وتوسيعها لفائدة الأطفال خفيفي ومتوسطي
الإعاقات وكذلك عبر خلق لجان مشتركة لوضع سياسة تربوية تتماشى والاحتياجات الخاصة
للأطفال ذوي الإعاقة.
بالإضافة إلى المجهودات التي
تبدلها مختلف القطاعات والتي تسعى من خلالها إلى تنفيذ ما تنص عليه الاتفاقيات
الدولية في هذا الشأن وأن يكون الحق في التعليم وفق ما تنص عليه جل المواثيق، حيث
ثم اتخاذ مجموعة من التدابير لضمان الوصول إلى التعليم في المراحل المبكرة، وعلى
التعليم الابتدائي الإلزامي والثانوي والتعليم العالي.
- القانون رقم 03.10 المتعلق
بالولوجيات:
إن المشرع المغربي حاول كفالة
الحق في الولوجيات في صلب القانون 92-07 حيث نصت المادة 27 على أنه "يجب عند إحداث أو ترميم المنشآت العامة من بنايات
وطرق وحدائق أن يتم تجهيزها بمقرات ومصاعد ومرافق يسهل استعمالها وولوجها من طرف
هذا النص هو الوحيد في القانون رقم 92-07 الذي استعمل صيغة الوجوب، فمن جهة أخرى اقتصر على ضرورة توفير
الولوجيات في الأماكن العامة فقط، ولم يشر إلى تحديد دقيق يوجب توفير الولوجيات
في"المدارس" أو "الجامعات" للمساهمة في النهوض بحق الأشخاص
ذوي الإعاقة في التعليم. وفي هذا الإطار صدر قانون رقم 03-10 والذي حاول تجاوز الثغرات التي
شابت النصوص السابقة وجاءبصياغة شملت مختلف الاحتياجات الأساسية في مجال
الولوجيات، ويشمل خمس أبواب تضم 31 مادة ،تعتبر ولوجية الإتصال كولوجية أخيرة نص عليها هذا القانون
والتي يقصد بها وضع خدمات التواصل والإعلام والتوثيق في متناول مختلف فئات الأشخاص
ذوي الإعاقة خاصة في مرحلة التمدرس[6].
- قانون 97.13 ويتضمن ستا وعشرين
مادة موزعة على تسعة أبواب:
الأهداف والمبادئ؛
الحماية الاجتماعية والتغطية
الصحية؛
التربية والتعليم والتكوين؛
التشغيل وإعادة التأهيل
المهني؛
المشاركة في الأنشطة الثقافية
والرياضية وأنشطة الترفيه؛
المشاركة في الحياة المدنية
والسياسية؛
الامتيازات وحقوق الأولوية؛
الولوجيات؛
أحكام ختامية.
وبالتالي سيمكن هذا القانون
الإطار من تكوين وتمدرس الأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال ضمان مجموعة من المبادئ
عبر الحق في التسجيل، والحق في ملاءمة الوسائل التعليمية مع وسائلهم الاحتياجية
وطبيعة إعاقتهم، وتمكينهم من المشاركة في الأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية،
والمشاركة في الحياة المدنية والسياسية، وحقهم في المواطنة، ومناهضة كل أشكال
التمييز ضدهم[7].
2- المراسم والقرارات والمنشورات الوزارية الخاصة بحقوق الأشخاص
ذوي الإعاقة.
- مرسوم رقم 2.97.218 صادر في 18 من شعبان 1418 )19 ديسمبر 1997( بتطبيق
القانون رقم
05.81، والقانون رقم 07.92
عملت المندوبية السامية في
إطار لجنة وزارية على إعداد المرسوم التطبيقي رقم 02.97.218 صادر في18 من شعبان 1418 )19 ديسمبر 1997( بتطبيق القانون رقم 05.81 المتعلق
بالرعاية الاجتماعيةللمكفوفين وضعاف البصر ،والقانون رقم 07.92 المتعلق بالرعاية الاجتماعية
للأشخاص المعاقين.
- مرسوم رقم 2.94.201 صادر في 13 من ذي الحجة
1414 )24 مايو 1994(. بإحداث مندوبية سامية للأشخاص المعاقين؛
- مرسوم رقم 2.01.409 صادر في 14 من محرم 1423 )29 مارس 2002( يقضي
بتحديد شروط وكيفية استخدام الاعتمادات المخصصة لتغطية بعض مصاريف الآليات
والأجهزة البديلة المقدمة للأشخاص المعاقين المحتاجين؛
- قرار وزير الصحة رقم 1977.98 صادر في 2 رجب 1419)23 أكتوبر 1998(، بشأن
المقاييس الطبية والفنية المعتمدة من أجل تحديد صفة شخص في وضعية إعاقة؛
- منشور الوزير الأول رقم 16/96 المتعلق
بولوجيات الأشخاص في وضعية إعاقة؛
- منشور الوزير الأول رقم 359 حول تطبيق
مقتضيات قرار الوزير الأول رقم 3.130.00 صادر في 7 ربيع الآخر 1421 )10 يوليوز 2000(.
- الاتفاقيات والدوريات المشتركة
- اتفاقية تعاون بين وزارة
التربية الوطنية والمندوبية السامية للأشخاص المعاقين 1996 والمتعلقة بتطوير وتوسيع برنامج
التعليم المدمج، وذلك بإحداث أقسام مدمجة كل سنة لفائدة الأطفال المعاقين
بالمؤسسات التعليمية العمومية؛
- اتفاقية إطار بين وزارة
التربية الوطنية وكتابة الدولة المكلفة بالأسرة والتضامن والعمل الاجتماعي من أجل
تيسير الاندماج الاجتماعي للتلاميذ المعاقين 2004؛
- الاتفاقية الرباعية والموقعة
بين وزارة التربية الوطنية، وزارة الصحة، كتابة الدولة المكلفة بالأسرةوالطفولة
والأشخاص الأشخاص المعاقين ومؤسسة محمد الخامس للتضامن أبريل 2006 من
أجل": تربية الأطفال المعاقين"؛
- اتفاقية إطار بين الوزارة
والمركز الوطني محمد السادس للمعاقين بتاريخ 02 نونبر 2007 حولتربية وتمدرس الأطفال ذوي
الإعاقة؛
- المذكرة الوزارية رقم 104/98 حول إدماج
الأطفال ذوي الإعاقة بالسلك الأول من التعليم الأساسي ،والتي تعطي الحق لجميع
الأطفال ذوي الإعاقات الخفيفة والمتوسطة، في التسجيل بالمدرسة العمومية بالأقسام
المدمجة والعادية؛
- المذكرة رقم 10 بتاريخ 16 شباط/فبراير
1998، المتعلقة بإجراءات تنفيذ المرسوم التطبيقي لقانون الرعاية
الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة؛
- المذكرة الوزارية رقم 179 بتاريخ 19 تشرين
الأول/أكتوبر 1978، التي تنص على تزويد مؤسسات المكفوفين، كباقي المؤسسات الرسمية،
بالحاجيات الإدارية والتربوية والاقتصادية؛
- المذكرة الوزارية رقم 008/2000، حول تمدرس
الأطفال ذوي الإعاقة، التي تحث جميع مديري المصالح المركزية على الأخذ بعين
الاعتبار وجود التلاميذ ذوي الإعاقة وحاجياتهم الخاصة، وذلك عند إعداد برامجهم
القطاعية مثل الولوجيات، والتجهيز، والتأطير التربوي، والمناهج وغيرها؛ - مذكرة
إطار رقم 89/ 2005، حول تشجيع تمدرس ذوي الحاجات الخاصة، وأطفال الرحل والمناطق
الجبلية؛
ثالثا: السياسات العمومية والتشريعية ودورها في ضمان حق الأشخاص ذوي
الإعاقة في التعليم بالمغرب
تعزيــزا للديناميــة
الحقوقيــة التــي يشــهدها المغــرب، والتــي تجســدت مــن خــلال الإصلاحات
الكبــرى التــي عرفتهــا مجموعــة مــن الملفــات الحقوقيــة المهمــة، ضمــن
مسلســل إرســاء دعائــم دولــة الحــق والقانــون، بــدءا بملــف حقــوق الإنسان
عامـة مـرورا بملـف المـرأة والطفولـة، وترسـيخ سـلم اجتماعـي عبـر مدونـة
الأسرة...، ورغبـة فـي تمكيـن بلادنـا مـن إطـار قانونـي متماسـك وواضـح، خـاص
بحمايـة حقـوق الأشخاص فـي وضعيـة إعاقـة والنهـوض بهـا ويسـتجيب لتطلعــات كل
الفاعليــن فــي هــذا المجــال، مــن أشــخاص فــي وضعيــة إعاقــة وقطاعــات
حكوميــة وهيئــات المجتمــع المدني، أعـدت وزارة التضامـن والإدماج الاجتماعي
والأسرة مشـروع قانون إطار، فـي إطـار مـن التشـاور والتنسـيق مـع مختلـف
الفاعليـن والمعنييـن بقضايـا الإعاقة، لا سـيما القطاعـات الحكوميـة المعنيـة
مباشـرة بتطبيقـه وفعاليـات المجتمـع المدنـي العاملـة فـي هـذا الإطار، وقـد كان
لاختيار صيغـة قانـون إطـار للتعبيـر عـن أهميـة وملحاحيـة التوفـر علــى إطــار
قانونــي عــام يؤطــر مختلــف تدخــلات الدولــة والجماعــات الترابيــة
والمؤسســات والمقاولات العموميــة وكـذا أشـخاص القانـون الخـاص فـي تدبيـر
قضايـا الإعاقـة والنهـوض بهـا.
1- السياسات العمومية وضمان الحق في التعليم للأشخاص ذوي
الإعاقة
إن التمدرس والطلب على التعلم
والتكوين أصبحا من حقوق الإنسان، وواجبا تلتزم به الدول حسب الاتفاقيات الدولية،
وتعتبر النظم التربوية أنساقا متكاملة تعنى بتعليم وتكوين الناشئة من رياض الأطفال
إلى الجامعة أو المدارس العليا مرورا بمستويات متوسطة عامة أو حرفية، إضافة إلى
ذلك، فالنظم التعليمية أصبحت نظامية في مجملها إذ تتحكم فيها الحكومات عبر
سياساتها واقتصاداتها وتقدمها العلمي والتكنولوجي ،وأضحى تقدم الدول يقاس، من بين
ما يقاس به، تقدمها في استيعاب الناشئة وتعليمها تعليما نافعا[8].
بالإضافة إلى قصور في التشريع
الخاص بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن هذه الفئة تعيش واقعا صعبا بسبب ضعف
السياسات العمومية المعتمدة في تدبير ملف الإعاقة، بحيث يجب أن يقوم البديل
التنموي لهذه الشريحة من الأفراد على أساس مبدئي يتمثل على الخصوص في إقرار مبدأ
مسؤولية الدولة والمجتمع في تعليم الشخص ذو الإعاقة، وتدليل الصعوبات والعوائق بما
يضمن له سلاسة الولوج إلى المؤسسات التعليمية والخدمات التي توفرها، وفي هذا الفرع
سنبين السياسات العمومية المتبعة في تعليم الأشخاص ذوي الإعاقة في الفقرة الأولى،
ثم نتحدث عن حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم كما جاء في الميثاق الوطني
والبرامج الاستعجالية في الفقرة الثانية.
ختاما لما سبق إن دسترة المساواة وتكافؤ الفرص
وعدم التمييز على أساس الإعاقة في الدستور الجديد لسنة 2011 يلزم الدولة باتخاذ كل التدابير
ووضع السياسات عمومية والآيات الكفيلة بتفعيل حق الشخص ذو الإعاقة في التعليم
،التي ستجعل من هذا الأخير يتجاوز المقاربة الإحسانية للدولة إلى مقاربة حقوقية
ستتيح له إمكانية الاندماج في المجتمع، لذلك وجب تفادي أخطاء الماضي والاستجابة
لمتطلبات هذه الشريحة المهمة من المجتمع المغربي والدولي.
وهذا ما يجعلنا في مواجهة
حقيقة مرة تسيئ لسمعة حقوق الانسان ببلدنا وهي أن الأشخاص ذوي الإعاقة لا يحضون
بالترحيب اللازم والمطلوب في المؤسسات التعليمية الأولية والابتدائية والاعدادية،
وحتى في حالة قبولهم فإن ذلك لا يرقى إلى مستوى احتياجاتهم الأساسية، سواء على
مستوى ضمانات الولوج، أو مستوى ضمانات الجودة اللازم توفرها في كل عملية تعليمية
تستهدف تمكين الإنسان من مقومات المشاركة والإسهام في بناء مجتمعه بغض النظر عن
وضعه الصحي أو الاجتماعي وبعيدا عن أية شروط تمييزية قد تحرمه من حق المشاركة كحق
أساسي من حقوق الإنسان.
وعليه نستطيع أن نستنتج مما
سبق أن المغرب لازال يعاني من إدماج الأشخاص ذوي الإعاقة في تعليمهم و تكوينهم رغم
الاتفاقيات المبرمة بين وزارة التربية الوطنية والجمعيات، حيث لازالت العقليات
التي تقرر لم تستوعب بعد إدماج هذه الفئة في الوسط التربوي المناسب ،ويجب على
المغرب أن يتبنى روح ومبادئ اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة من خلال اعتماد
سياسة للإعاقة قائمة على حقوق الإنسان، وأن يتخلل هذا النهج جميع البرامج
والسياسات والاستراتيجيات والحلول على جميع المستويات، وذلك لجعل جميع حقوق
الإنسان بما فيها الحق في التعليم، شاملة للجميع ومتاحة للأشخاص ذوي الإعاقة دون
تمييز.
لذا وجب العمل على بلورة مشاريع فردية والزيادة
في الموارد البشرية في القطاع التعليمي، وتوفير وتعميم ولوجيات المدارس من خلال
الهندسة والتواصل، وتكييف البرامج المدرسية والحرص على احترام مبدأ تساوي الفرص
بين الجميع.
[1] -
رأي المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في مشروع القانون –الإطار 97.13
المتعلق بحماية حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والنهوض بها، إحالة رقم 15/2015
ص: 16.
[2] المادة 54 من مدونة الأسرة
.
[3] المادة 121 من ق.م.ج
[4] المادة 54 من ظ.ل.ع
[5] مرسوم رقم 2.97.218 صادر في 18 من شعبان 1418
)19 ديسمبر 1997( بتطبيق القانون رقم 05.81؛ والقانون رقم 07.92.
[6] زهرة البطحاوي ، وضعية الطقل المعاق بين المواثيق الدولية والتشريع
المغربي، ص 62.
[7] هذا بالإضافة إلى القانون رقم 05.81
المتعلق بالرعاية الاجتماعية للمكفوفين وضعاف البصر؛ والقانون رقم 77.03 المتعلق بالاتصال السمعي البصري.
[8] علال بن العزمية، التقييم
وعلاقته بتطوير النظم التربوية، مجلة عالم التربية، عدد 19/2010، منشورات عالم التربية ،ص:
454.


